العروة الوثقى - طبع قديم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٧٧ - ١ - مسألة الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول
(بسم الله الرحمن الرحيم)
كتاب الوصية
و هي إما مصدر وصى يصي بمعنى الوصل حيث إن الموصي يصل تصرفه بعد الموت بتصرفه حال الحياة و إما اسم مصدر بمعنى العهد[١] من وصى يوصي توصية أو أوصى يوصي إيصاء و هي إما تمليكية أو عهدية و بعبارة أخرى[٢] إما تمليك عين أو منفعة أو تسليط على حق أو فك ملك أو عهد متعلق بالغير أو عهد متعلق بنفسه كالوصية بما يتعلق بتجهيزه و تنقسم انقسام الأحكام الخمسة
[مسائل]
١ مسألة الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول[٣]
و كذا الوصية بالفك كالعتق و أما التمليكية فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول جزءا و عليه تكون من العقود[٤] أو شرطا على
[١] هذا هو المتعين يظهر من موارد استعمالاته في القرآن المجيد و في الاخبار( قمّيّ).
[٢] ما ذكره ليس عبارة اخرى لما سبق لان الوصية بالفك ليست من القسمين و لو جعلت العهدية اعم من الفك لا تكون الوصية الا قسما واحدا و الامر سهل( خ).
[٣] يعني قبول الموصى له( شريعتمداري).
[٤] و هو الأقوى و الظاهر ان الوصية اصطلاحا عبارة عن العهد المتعلق بأمور راجعة الى بعد الموت و هي ليست عنوانا قبال سائر العناوين من العقود و الايقاعات حتّى يبحث في انها من أيهما فكما ان العهود الراجعة الى أمور الناس حال حياتهم مختلفة بعضها عقود و بعضها ايقاعات و بعضها شرائط و بعضها و عد و بعضها استدعاء فكذلك العهود الراجعة الى بعد الموت فان كان تمليك عين أو منفعة أو نقل حق أو تسليطا أو وكالة فهو عقد كما في حال الحياة و ان كان عتقا أو ابراءا أو اسقاطا فهو ايقاع و ان كان عهدا راجعا الى تجهيزه و صلوته و صومه و حجه ورد امانته و امثال ذلك فهو اذن و استدعاء و الفرق ان العهود الراجعة الى بعد الموت معلقة بالموت بخلاف الراجعة الى حال الحياة حيث انها منجزة و أمّا نفوذ اي عقد أو ايقاع و جواز العمل بأى عهد أو وجوبه أو عدمه فهو تابع للدليل و حيث- انها اعتبرت للتصرف بعد الموت فلا يضرها التعليق بالموت و تخلل الموت بين الايجاب و القبول و لا بين الانشاء و المنشأ عقدا كان أو ايقاعا و الحاصل انه يعتبر في التمليكية القبول و كذا في العهدية ان كانت راجعة الى التصرف في ماله أو بدنه أو الى امر من يكون عليه الولاية لان هذه في الحقيقة وكالة يحتاج الى القبول و ان لم تكن راجعة إليه كاستدعاء عمل بعد موته فلا يعتبر في جواز العمل بها القبول و ان كان في وجوبه على الموصى إليه يحتاج إليه أحيانا و أمّا إذا كانت عهدا بتمليك الغير أو اعطاء شيء إيّاه فلا إشكال في اعتبار قبول ذلك الغير بعد تمليك الوصى أو اعطائه إيّاه و ان ردّ فالمال للوارث أو يصرف في الخيرات ان كان من الثلث.( گلپايگاني). الظاهر ان تحقّق الوصية و ترتب الاحكام عليها من حرمة التبديل و غيرها لا يتوقف على القبول لكن تملك الموصى له متوقف عليه فلا يتملك قهرا فالوصية من الابقاءات لكنها جزء سبب لحصول الملك للموصى له( خ).