العروة الوثقى - طبع قديم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٩ - الخامس عشر رعاية حقوق دابته
حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول و أوقفهم في حجبه يدعونه و يتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم و استكانتهم و رجموا شياطينهم بجمارهم و خلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قربانهم و قضاء تفثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم و بينه و ليزوروا البيت على طهارة منهم ثمَّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرق و كنه العبودية فجعلهم تارة يطوفون فيه و يتعلقون بأستاره و يلوذون بأركانه و أخرى يسعون بين يديه مشيا و عدوا ليتبين لهم عز الربوبية و ذل العبودية و ليعرفوا أنفسهم و يضع الكبر من رءوسهم و يجعل نير الخضوع في أعناقهم و يستشعروا شعار المذلة و ينزعوا ملابس الفخر و العزة و هذا من أعظم فوائد الحج مضافا إلى ما فيه من التذكر بالإحرام و الوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر و أهوال يوم القيامة إذ الحج هو الحشر الأصغر و إحرام الناس و تلبيتهم و حشرهم إلى المواقف و وقوفهم بها والهين متضرعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة و الشقاء أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم و توشحهم بأكفانهم و استغاثتهم من ذنوبهم و حشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم بل حركات الحاج في طوافهم و سعيهم و رجوعهم و عودهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأ و مفزعا نحو أهل المحشر في أحوالهم و أطوارهم فبحلول هذه المشاعر و الجبال و الشعب و التلال و لدى وقوفه بمواقفه العظام يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم المحشر و شدائد النشر عصمنا الله و جميع المؤمنين و رزقنا فوزه يوم الدين آمين رب العالمين[١] و صلى الله على محمد و آله الطاهرين
[١] (^) من اول كتاب الحجّ إلى هنا لنجله الامجد الاوحد حضرة السيّد محمّد بأمر والده دام ظلهما و علا مجدهما- المسترحميّ