العروة الوثقى - طبع قديم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٠ - ٤ - مسألة اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج
بعد ما أحرمت سعت بين الصفا و المروة و فرغت من المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت و هي متمتعة بالعمرة إلى الحج و عليها طواف الحج و طواف العمرة و طواف النساء
و قيل في توجيه الفرق بين الصورتين إن في الصورة الأولى لم تدرك شيئا من أفعال العمرة طاهرا فعليها العدول إلى الإفراد بخلاف الصورة الثانية فإنها أدركت بعض أفعالها طاهرا فتبني عليها و تقضي الطواف بعد الحج و عن المجلسي في وجه الفرق ما محصله أن في الصورة الأولى لا تقدر على نية العمرة لأنها تعلم أنها لا تطهر للطواف و إدراك الحج بخلاف الصورة الثانية فإنها حيث كانت طاهرة وقعت منها النية و الدخول فيها الخامس ما نقل عن بعض من أنها تستنيب للطواف ثمَّ تتم العمرة و تأتي بالحج لكن لم يعرف قائله و الأقوى من هذه الأقوال[١] هو القول الأول للفرقة الأولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها و أما القول الثالث و هو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه أنهما يعدان من المتعارضين[٢] و العرف لا يفهم التخيير منهما و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك و إن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافئة الفرقتين و المفروض أن الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها و أما التفصيل المذكور[٣] فموهون بعدم العمل مع أن بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام نعم لو فرض كونها حائضا حال الإحرام و عالمة بأنها لا تطهر لإدراك الحج يمكن أن يقال يتعين عليها العدول إلى الإفراد من الأول لعدم فائدة في الدخول في العمرة ثمَّ العدول إلى الحج و أما القول الخامس فلا وجه له و لا له
[١] بل الأحوط( قمّيّ).
[٢] فيه نظر فان كلا من الطائفتين نص في جواز مدلولها و ظاهر في تعينه مثلا ما دل على العدول نص في جوازه ظاهر في تعينه و ما دل على الاتمام و قضاء الطواف بعد العود من المنى نص في جواز الاتمام ظاهر في تعينه فتقدم نص كل من الطائفتين على ظاهر الآخر فينتج التخيير الا في الصورة التي نشير إليها( قمّيّ)
[٣] يمكن التفصيل بوجه آخر و هو انه إذا دخلت مكة يوم التروية او بعدها في حالة الحيض كما هو مدلول صحيح الجميل تعدل الى الحجّ الافراد و كذا إذا حاضت قبل الاحرام و هذا هو الأحوط و في غير هاتين الصورتين تكون مخيرة في العدول او الاتمام كما قدمنا( قمّيّ).