العروة الوثقى - طبع قديم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٨ - الخامس عشر رعاية حقوق دابته
أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين و أن الحجة الواحدة تعدل سبعين حجة و ما عبد الله بشيء مثل الصمت و المشي إلى بيته و منها أن تكون نفقة الحج و العمرة حلالا طيبا
فعنهم ع: أنا أهل بيت حج صرورتنا و مهور نسائنا و أكفاننا من طهور أموالنا
و عنهم ع: من حج بمال حرام نودي عند التلبية لا لبيك عبدي و لا سعديك
و عن الباقر ع: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع من أصاب مالا من غلول أو رباء أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة و لا صدقة و لا حج و لا عمرة
و منها استحباب نية العود إلى الحج عند الخروج من مكة و كراهة نية عدم العود
فعن النبي ص: من رجع من مكة و هو ينوي الحج من قابل زيد في عمره و من خرج من مكة و لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله و دنا عذابه
و عن الصادق ع مثله مستفيضا
: و قال لعيسى بن أبي منصور يا عيسى إني أحب أن يراك الله فيما بين الحج إلى الحج و أنت تتهيأ للحج.
و منها أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلا بعد أداء الفرضين بهما و منها البدأة بزيارة النبي ص لمن حج على طريق العراق و منها أن لا يحج و لا يعتمر على الإبل الجلالة و لكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها و لا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق و من أهم ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النية و إخلاص السريرة و أداء حقيقة القربة و التجنب عن الرياء و التجرد عن حب المدح و الثناء و أن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة و الافتخار بل وصلة إلى التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و تصفح الأمصار و أن يراعي أسراره الخفية و دقائقه الجلية كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام أن الله تعالى سن الحج و وضعه على عباده إظهارا لجلالة و كبريائه و علو شأنه و عظم سلطانه و إعلانا لرق الناس و عبوديتهم و ذلهم و استكانتهم و قد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم و الملاك لمماليكهم يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب و اللبث في حجاب بعد حجاب و أن الله تعالى قد شرف البيت الحرام و أضافه إلى نفسه و اصطفاه لقدسه و جعله قياما للعباد و مقصدا يؤم من جميع البلاد و جعل ما حوله حرما و جعل الحرم آمنا و جعل فيه ميدانا و مجالا و جعل له في الحل شبيها و مثالا فوضعه على مثال حضرة الملوك و السلاطين ثمَّ أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا و ركبانا من كل فج و أمرهم بالإحرام و تغيير الهيئة و اللباس شعثا غبرا متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية و إجابة الدعوة