حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٤ - بقي في المقام أمور مهمة
دون الحكم، و حيث إنّ أحدا من أصحابنا الأخيار- على ما أعلم- لم يفرّق في نفقة الزوجة بين الوالدة و غير الوالدة أمكن لنا إلحاق الثانية بالأولى.
ثمّ إن فسّرنا الرزق بما ينتفع به، كما في اللغة، فلا يبعد انصرافه عن مثل السكنى، فيكون الإسكان واجبا تكليفيّا. و أمّا إن خصّصناه بالطعام و الشراب بقرينة ذكر الكسوة بعدها، فلا تحتاج إلى دعوى الانصراف.
هذا فى الزوجة. و أمّا الولد و الوالدان، فصحّة رأي الأصحاب في نفقتهم مبنيّة على أنّ مجرّد إلزام المكلّف بإعطاء شيء لغيره أعمّ من استحقاق الغير المذكور له بحيث لو لم يعطه إيّاه صار مديونا، و كان ذمّته مشغولة به على حدّ سائر الديون، و هذا الادّعاء لو لم يكن ظاهرا لا أقلّ من كونه مفاد الأصل الجاري عند الشكّ في الحقّ المذكور إلّا أن يدفع الادّعاء المذكور بالمتفاهم العرفي القائم على تحقّق الحقّ و الاستحقاق، و معه لا يبقى موضوع للأصل أيضا. و سيأتي في الحاشية عن أستاذنا السيد الحكيم قدّس سرّه ما يؤيّده.
الأمر الخامس: ما يصل إلى المنفق عليه، هل يدخل في ملكه أو لا، بل هو على نحو الامتاع و يكون باقيا في ملك المنفق؟ الظاهر هو الثاني في نفقة الأقارب؛ فإنّ ما دلّ على الإنفاق عليهم لا يثبت تملّكهم، بل المتيقّن منه الإباحة المطلقة مع بقاء ملكيّة المنفق، و هذا هو مذهب المشهور الذي لم يجد صاحب الجواهر قدّس سرّه خلافا له[١]، لكنّه هو مال إلى القول بالملك في خصوص القوت، بل و غيره ممّا يتوقّف الانتفاع على إتلاف عينه إن لم يكن الإجماع على خلافه، و الذي دعاه إلى مخالفة المشهور قول الصادق عليه السّلام في صحيح شهاب بن عبد ربّه: «... و ليقدر كلّ إنسان منهم قوته، فإن شاء أكله، و إن شاء وهبه، و إن شاء تصدّق به ...»[٢] و هو يشمل الزوجة و غيرها من الأقارب.
أقول: للرواية طريقان: طريق الكليني، و طريق الشيخ. و الأوّل ضعيف للإرسال.
و الثاني فيه نوح بن شعيب و هو اسم مشترك بين الخراساني المجهول و البغدادي
[١] . المصدر، ص ٣٧٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٢٧.