حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠١ - إرضاع الأولاد على الأب
فعلى القول بوجوب الإرضاع يجب على الوالدة جعل ثديها في فم ولدها. و لا يكفي إيصال اللبن إلى فمه كيفما اتّفق، فضلا عن تسليمه إلى مرضعة أخرى، أو إرضاعه بلبن غيرها، أو بلبن صناعيّ، أو تغذيته بغذاء من غير اللبن، إلّا أن يدّعى عدم خصوصيّة في جعل الثدي في فم الولد، بل اللازم إيصال لبنها إلى فمه و لو بحلبه في ظرف أوّلا ثمّ إشرابه، و اللّه العالم.
إرضاع الأولاد على الأب
هل يجب على الأب أو مطلق الوليّ سوى الأمّ إرضاع الأولاد بأن يستأجر لهم المرضعة، أو يشتري حليبها و يغذّيهم به، أو لا يجب إطعامهم اللبن الآدميّ، بل الواجب عليه تغذيته بكلّ ما يمكن أن يعيشوا به من المأكولات حسب تجويز الطبّ الحديث، و على الأوّل هل اللبن الصناعيّ يقوم مقام اللبن الطبيعي أم لا؟
و بعبارة أخرى، رزق الأطفال الواجب هل هو خصوص اللبن أم مطلق الإطعام؟ و على الأوّل يقع البحث في مدّته و نهايته، و إليك عبارة الجواهر ممزوجة بعبارة الشرائع[١]:
و الأصل في نهاية الرضاع حولان؛ للآية. و للمرويّ في تفسير «لا رضاع بعد فطام» أنّه الحولان، و فحوى ما دلّ على أن ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين ... و يجوز الاقتصار على أحد و عشرين شهرا بلا خلاف أجده؛ فيه للأصل، و قول الصادق في خبر سماعة: «الرضاع أحد و عشرون شهرا، فما نقص فهو جور» و في خبر عبد الوهّاب بن الصباح: «الفرض في الرضاع أحد و عشرون شهرا، فما نقص عن أحد و عشرين شهرا فقد نقص المرضع، فإن أراد أن يتمّ الرضاعة له، فحولين كاملين ...» فظاهر الخبرين بعد الانجبار سندا و دلالة أنّه لا يجوز نقصه عن ذلك، و حينئذ، فلو نقص لغير ضرورة كان جورا محرّما، بل في كشف اللثام دعوى الاتّفاق عليه، و لعلّه ظاهر غيره أيضا.
[١] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٢٧٦ و ٢٧٧.