حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٨ - ٢٢ بعث الهدي على المحصور
٢٢. بعث الهدي على المحصور[١]
في موثّق زرعة، قال: سألته عن رجل أحصر في الحجّ. قال: «فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، و محلّه[٢] أن يبلغ الهدي محلّه، و محلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ و إن كان في عمرة، نحر بمكّة، فإنّما عليه أن يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضرّه إن شاء اللّه تعالى».[٣]
أقول: هكذا رواه الوسائل عن التهذيب و هو بهذا الحدّ غير حجّة؛ لقوّة احتمال أنّه سئل غير الإمام كسماعة مثلا، لكن رواه الصدوق في مقنعه[٤] هكذا: «سأل سماعة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل»، لكن سند الصدوق في مشيخة الفقيه إلى سماعة ضعيف على الصحيح بعثمان بن عيسى. و على تقدير صحّته لا تنفع إلّا لما رواه في الفقيه دون سائر كتبه كالمقنع مثلا، نعم سنده إلى زرعة عن سماعة صحيح في المشيخة، لكن لم يعلم أنّ ما رواه في المقنع رواه عن زرعة عن سماعة؛ فلعلّه رواه عن غير زرعة، و لعلّ سنده ضعيف، و المتحصّل أنّ الرواية سندا لا تخلو عن منقصة و مناقشة.
و في موثّق زرارة[٥] عن الباقر عليه السّلام: «المصدود يذبح حيث صدّ و يرجع صاحبه، فيأتي النساء. و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلع الهدي أحلّ هذا في مكانه ...».
و الأصل في المقام قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ ....[٦]
[١] . في الصحيح عن الصادق عليه السّلام:« المحصور غير المصدود»، قال:« المحصور هو المريض و المصدود هو الذي يردّه المشركون ... و المصدود تحلّ له النساء و المحصور لا تحلّ له النساء وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٠٣. فالمحصور هو المحرم الذي لا يتمكن من إتمام حجّه أو عمرته لأجل المرض.
[٢] . يحتمل أنّه بصيغة اسم الفاعل أي موجب إحلاله و يحتمل أنّه اسم الزمان.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٠٦.
[٤] . ضمن الجوامع الفقهيّة، ص ٢٠.
[٥] . راجع: حاشية وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٠٤ و للسند نسخة أخرى.
[٦] . البقرة( ٢): ١٩٦.