حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٢ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
المتقدّمة أو كلّها، فنظروا إليه نظر الملك الشخصي لمالكه، و يويّده قوله تعالى: ... فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى حيث لم يذكر وصف الإمام ليكون إشارة إلى منصبه، و ظاهر هذه الكلمة أنّ سهمه لشخصه، مع أنّ ذا القربى المذكور قد استحقّ سهمه في زمان حياة الرسول صلّى اللّه عليه و اله و هو لا يتولّى أمر المسلمين، و هذا وجه قويّ؛ لصحّة ما فهموه.
و أمّا حق اللّه و الرسول، ففي صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام في تفسير قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... فقيل له: فما كان للّه فلمن هو؟ فقال: «لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فهو للإمام.»[١]
و عليه، فيمكن أن يفصّل في سهم الإمام ثلثيه لشؤون الدولة و الأمّة، و ثلثه لشؤون شخصه إلّا أن يقال: إنّ الفرض منه أيضا هو سدّ النوائب لكنّه لا يمكن إتمامه بدليل معتبر. و عليه، فإن تمّ القول بكونه مجهول المالك، فإنّما يتمّ في ثلث السهم فقط دون ثلثيه الباقيين، فيضعّف هذا القول من رأس.
و أمّا القول الخامس عشر، فقد بان ممّا سبق ضعفه بكلا شقّيه، و كذا القول السادس عشر.
أمّا القول الأخير، فهو لا بأس به إن تمّ وجوب خمس الأرباح، و دليل التحليل، و على فرضه فهو يشمل سهم الإمام عليه السّلام من الغنيمة أيضا.
فلم يبق من الأقوال المذكورة إلّا لقول الثاني عشر و هو كون سهم الإمام عليه السّلام داخلا في مجهول المالك، و عرفت أنّ الأظهر اختصاص البحث بثلثه لا بتمامه.
فنقول: الذي لا يمكن إيصال ماله إليه إمّا مجهول مطلقا باسمه و نسبه و محلّه و هويتّه[٢]، أو مجهول ببعضها و إن كان معلوما ببعضها الآخر، كما إذا جهل بهويّته و محلّه و علم باسمه و نسبه مثلا.
إذا عرفت هذا فقد روى الشيخ الطوسي قدّس سرّه في تهذيبه[٣] بإسناده عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان (و السند صحيح على الأقوى)
[١] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٢.
[٢] . أعني بالهويّة الشكل و الصورة.
[٣] . تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٩٥.