حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٢ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
ترك دابّته من جهد فقال: إن تركها في كلاء و ماء و أمن، فهي له يأخذها حيث أصابها، و إن تركها في خوف و على غير ماء و لا كلاء، فهي لمن أصابها»[١].
و الروايتان أجنبيّتان عن باب اللقطة، و تدلّان على أنّ الإعراض مسقط للملكيّة، و يتملّك الشيء المعرض عنه كلّ من أخذه. و هل يجوز رجوع المالك الأوّل به ما لم يعمل عليه الثاني أو لا يجوز مطلقا؟ فيه وجهان.
الثاني: الحيوان الذي يمكنه التعيّش بنفسه و لا يخاف عليه من السباع و عدم الماء و الكلاء، لا يجوز أخذه و التقاطه حسب القاعدة الأوّليّة من حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذنه، و يدلّ عليه صحيح هشام المتقدّم.
و في الجواهر:
فالبعير لا يؤخذ إذا وجد في كلاء و ماء يتمكّن من التناول منهما و إن لم يكن صحيحا بلا خلاف أجده بين القدماء و المتأخّرين منّا، بل في الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعرا عليه بالإجماع، و لعلّه كذلك، بل في غاية المرام ذلك صريحا ... أو كان صحيحا و إن لم يكن في كلاء و ماء بلا خلاف أجده[٢].
و إذا أخذه ضمنه؛ لقاعدة اليد و إن قصد به الإحسان[٣] وفاقا للشهيد الثاني؛ لعموم على اليد، بل الضمان ثابت حتى إذا شرع في تعريفه، فتلف في أثنائه؛ لعدم إذن شرعيّ في أخذه من الأوّل، فلا هو أمانة شرعيّة، و لا مالكيّة، فلا ينفع التعريف في رفع ضمانه.
ثمّ على تقدير أخذه حراما هل يجب عليه التعريف حولا كاملا؟ و بعبارة أخرى هل هو محكوم بحكم اللقطة؟ أم أنّ اللقطة المحكومة بأحكام خاصّة هي ما جاز أخذه فلا يشمل المقام، فلا بدّ من الفحص و الطلب حتى اليأس كمجهول المالك ثمّ التصدّق بها مع الضمان، و من إمكان شموله في بعض إطلاقات روايات اللقطة؟ ظاهر صاحب الجواهر هو الأوّل، و عن بعضهم هو الثاني[٤] و الأظهر هو الأوّل.
[١] . المصدر، ج ١٧، ص ٣٦٤.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢١٨.
[٣] . و لا يجوز الأخذ حتى بنيّة الحفظ و إيصاله إلى مالكه، لإطلاق النهي خلافا للتذكرة.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٥٢ و ٢٥٣.