حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩٦ - وذر الكافرين و غيرهم
و الثاني: ما لا يعرف منه ذلك في أوّل النظر، كأكل الميتة، و الدم، و لحم الخنزير.
و قيل: إنّ الأوّل الزنا الذي أظهر به. و الثاني: الزنا المستور؛ فإنّ أهل الجاهليّة لا يرون بأسا بالزنا إذا لم يتجاهر به، و في تفسير البرهان عن تفسير القمى: الظاهر من الإثم المعاصي، و الباطن الشرك و الشكّ في القلب.
أقول: كلّ هذه التفاسير مبنيّ على أن يكون إضافة الظاهر و الباطن إلى الإثم من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف و إن لم يثبت ذلك، فيمكن أن يراد بظاهر الإثم المحرّم نفسه و بباطنه ما يؤدّي إليه بحسب الغرض و النتيجة و إن لم يصدق عليه عنوان المحرّم، و على هذا يحدث للمقام فروعات عديدة قابلة للبحث.
نعم، جواز الحيلة في بعض الموارد- كمورد الربا- منصوص، كما مرّ في ذيل عنوان «الربا» فلاحظ، و تأمّل، و اللّه العالم.
و ذر البيع عند الأذان
قال اللّه تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ[١].
أقول: لاحظ عنوان «البيع» في المحرّمات في الجزء الأوّل.
وذر الكافرين و غيرهم
أمر اللّه تعالى بوذر جماعات، كقوله تعالى: وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً[٢].
و قوله: وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ[٣] و قوله قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ[٤]. و غيرها من الآيات الكريمة.
و الظاهر أنّ المراد به عدم الاعتناء بهم، و وضوح بطلان طريقتهم، و عدم الفائدة في إرشادهم، و في بعضها كالاية الأولى و الثانية يحتمل إرادة ترك طريقتهم، و نحو ذلك،
[١] . الجمعة( ٦٢): ٩.
[٢] . الأنعام( ٦): ٧٠.
[٣] . الأعراف( ٧): ١٨٠.
[٤] . الأنعام( ٦): ٩١.