حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٧ - ٤١٦ نظرة المعسر
فهم العرف عدم اشتراط الاستنصار في الوجوب المذكور، بل هو يتنجّز بمجرّد حاجتهم إلى النصرة، و النصرة في الدين إنّما تكون بمساعدتهم في إقامتهم الشعائر الدينيّة، و في خروجهم من بلد الكفر إذا منعهم الكفّار من أحدهما. و أمّا وجوبها في فرض عجزهم عن المهاجرة لا لمنع الكفّار، بل لعدم الاستطاعة الماليّة أو البدنيّة، ففيه نوع تردّد و إن كان غير بعيد بالنظر إلى إطلاق الآية في صورة عدم إمكان إقامة الأحكام الإسلاميّة في ذلك البلد.
ثمّ إنّ قضيّة إطلاق الاستثناء عدم لزوم النصر، و إن انجرّ الأمر إلى إبادة المسلمين، و اللّه العالم، و سيأتي نظيره في عنوان «الوفاء» مع الحربيّ.
و للمقام جزئيّات محتاجة إلى تحرير القول فيها[١]، لكنّ المسألة اليوم خارجة عن محلّ ابتلاء المؤمنين المقيّدين بأحكام اللّه تعالى في هذه الأعصار المظلمة و إن كان مدلول الآية غير مقيّد بعصر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، بل هو عام يشمل أعصارنا أيضا، و جماعات من المسلمين اليوم في الأقطار الكافرة محتاجون إلى نصر المسلمين و حكوماتهم، و لكن آحاد المسلمين لا قدرة لهم غالبا و حكّام المسلمين لا دين لهم غالبا فإلى اللّه المشتكى.
النظر
أمر اللّه سبحانه و تعالى عباده بالنظر إلى أمور في جملة من الآيات الكريمة، لكنّ الأمر المذكور ليس للوجوب المولويّ التعبّديّ، بل للإرشاد إلى الإيمان و العمل الصالح، و حفظ النفس من عذاب اللّه سبحانه و تعالى، و هو في كثير منها، أو في جميعها كناية عن التفكّر و الاعتبار.
٤١٦. نظرة المعسر
قال اللّه تعالى: وَ إِنْ كانَ[٢] ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[٣]، أي إذا كان المديون
[١] . و لم أجد عاجلا للفقهاء في هذا الموضوع قولا و كلاما، و لا تحريرا و تفصيلا.
[٢] . الفعل تامّ، أي إن حصل و تحقّق ذو عسر، فيجب إنظاره حتّى اليسر.
[٣] . البقرة( ٢): ٢٨٠.