حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٢ - ٧٠ الجهاد
مقلّدا أو محتاطا. و ما قيل في إبطال الأخير مطلقا أو في الجملة ضعيف، كما قرّر في محلّه. و هل يجوز للمتمكّن عن الاجتهاد، العمل بالتقليد إذا لم يكن له عذر؟ فيه إشكال أو منع؛ لأنّ مثله عالم عرفا، و التقليد في مورد مراجعة الجاهل إلى العالم، فلا بدّ من الاجتهاد إن لم يعمل بالاحتياط، فتأمّل.
ثمّ إنّ الاجتهاد- مع قطع النظر عن الوجوب العينيّ التخييريّ الطريقيّ المذكور- يجب على المستعدّين المتمكّنين له بالوجوب الكفائي حتّى إن قلنا بجواز تقليد الميّت ابتدا؛ إذ ليس كلّ حكم يحتاج إليه المكلّفون بمذكور في الكتب الفقهيّة السابقة، كما لا يخفى على أهل الخبرة، ثمّ الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على أحكام اللّه تعالى على ما فصّل في علم أصول الفقه.
٧٠. الجهاد
أصل وجوب الجهاد كوجوب الصلاة و الزكاة و الصيام و غيرها ضروريّ في دين الإسلام، و لا أقلّ من كونه قطعيّا لا يستحقّ الاستدلال حتّى بالآيات الكريمة، و تفصيل خصوصياته غير لازم في هذه الأعصار المظلمة التي لا يرفع صوت الدين إلّا في زوايا المساجد، و لا حامي له إلّا حملة العلم الدينيّ الّذين لا يقدرون على شيء، و لا يطاعون في قليل و كثير و لا رأي لمن لا يطاع. و إلى اللّه تعالى المشتكى من هذه الدول اللئيمة التي يعزّ بها الكفر و أهله، و يذلّ بها الإسلام و أهله[١].
هذا، و لكن مع ذلك نذكر هنا بعض الموضوعات المهمّة إجمالا، فنقول:
الموضوع الأوّل: يشترط وجوبه الكفائيّ زائدا على الشروط العامّة المتقدّمة بالذكوريّة، و لعلّ من يدّعي وضوح اشتراطها في الإسلام لم يكن مجازفا. و بالحريّة المدّعي على اعتبارها الإجماع، و بالسلامة عن المرض و الفقر المانعين عنه، قال اللّه تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا
[١] . هكذا كان الأمر حين التأليف ثمّ تغيّر الحال حين طبعه، فقام شعبنا المسلم بالجهاد ضدّ المحتلّين السوفيات الملحدين أربعة عشر سنة، و وقعت أحدث أخرى في بعض بلاد المسلمين و اشتدّ البغضاء بين المسلمين و الكفّار حين تصحيح هذا الجزء للطبع الثاني في عام ١٣٨٤ ه. ش، في كابول. و للّه الأمر من قبل و من بعد.