حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٩ - تعقيب و تنقيد
مقيم الحدود، خلاف الإنصاف؛ لقوّة احتمال أنّ المراد بالحاكم هو القاضي في خصوص قطع نزاع المترافعين[١]، كما هو مورد الرواية، و ليس للرواية ظهور معتدّ به حتّى يقال:
إنّ المورد لا يخصّص الوارد. و ممّا يؤيّد أنّه لم يتعارف إجراء الحدود من علماء الشيعة في تلك الأعصار؛ لعدم قدرتهم، إلّا أن يقال بأنّ إقامة الحدود من وظائف القاضي و إن لم يكن حاكما.
و ثانيا: أنّ استفادة الاجتهاد و لا سيّما الاجتهاد المطلق من الرواية خلاف الإنصاف؛ لصدق النظر و المعرفة على العلم الحاصل من التقليد أيضا لغة و عرفا، فتأمّل، و إن لم يصدق في اصطلاح الأصوليّين و الفقهاء، و العمدة في اعتبار هذا الاشتراط هو الإجماع المدّعى في كلام صاحب الجواهر و غيره، لكنّه منقول غير حجّة.
و ثالثا: أنّ الرواية ضعيفة سندا؛ لأنّ عمر بن حنظلة الراوي الأخير لم يثبت وثاقته و لا مدحه. نعم، وثّقه الشهيد الثاني قدّس سرّه في محكيّ درايته، قال: «... لكن أمره عندي سهل؛ لأنّي حقّقت توثيقه من محلّ آخر و إن كانوا قد أهملوه».
قلت: مثل هذا التوثيق الناشئ عن الحدس و الاجتهاد غير حجّة في حقّ غيره؛ لأنّه من التقليد الباطل؛ إذ لا نحتمل- احتمالا عقلائيا- بلوغ وثاقة عمر المذكور إليه بطريق حسّي من غير جهة الشيخ و النجّاشي و الكشّي، مع أنّ مدركه في ذلك روايتان ضعيفتان سندا، بل الإنصاف أنّ صدور مثل هذا التوثيق من مثل الشهيد الثاني مع دقّة نظره و استقامة فكره بعيد جدّا.
نعم، رام الفاضل المامقاني رحمه اللّه توثيق الرجل على عادته بأمور ضعيفة موهونة لا يجوز الاعتماد على أمثالها في استنباط أحكام اللّه تعالى[٢].
فإن قلت: المشهور عملوا بهذه الرواية حتّى سمّوها مقبولة، و الشهرة تجبر ضعف السند.
[١] . لاحظ: عنوان:« قبول حكم الحاكم» فيما سبق.
[٢] . رام الشهيد الصدر إلى توثيق عمر بن حنظلة بتوثيق من وثّقه؛ لأجل رواية صفوان عنه اعتمادا على كلام الشيخ الطوسي، لكنّنا لا نقبله، كما حرّرناه في كتابنا: بحوث في علم الرجال.