حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٢ - العقيقة
و في صحيح ابن سنان عنه عليه السّلام: «المعروف هو القوت، و إنّما عنى الوصيّ لهم، و القيّم في أموالهم، و ما يصلحهم»[١].
فيجب على الوصيّ أو القيّم للصغار العمل لهم مجّانا، و من دون أجرة إذا كان لا يحتاج في معاشه و قوته إلى غيره.
و الأظهر الاكتفاء بأجرة المثل. قلّت عن قدر الحاجة و القوت، أم كثرت، و ما في الروايتين منزل عليها، و الظاهر أنّها المراد بالأكل بالمعروف في الآية. و الأقوال في المسألة خمسة، يقول صاحب الجواهر- بعد نقلها و اختيار أحدها-: «فإنّ الآية و إن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب خصوصا في أوامر الكتاب، لكنّ المادّة تشعر بالندب، فيضعف الظنّ بإرادته منه على وجه يعارض ما سمعته من القاعدة (أي احترام فعل المسلم كما له) و الصحيح (يعني به صحيح هشام)»، إلى آخر ما ذكره[٢].
و الأقوى ما عرفت، وفاقا للشهيد الثاني في محكيّ مسالكه، و كلّ ما ذكره هذا الفقيه الجليل غير ناهض نهوضا قويّا في قبال ظهور الآية الكريمة، فافهم.
العقيقة
يدلّ بعض الروايات على وجوبها[٣]، و المراد به الاستحباب جزما؛ للسيرة، خلافا للإسكافي، و المرتضى، و بعض المتأخّرين، بل عن الثاني في محكيّ انتصاره دعوى الإجماع على الوجوب، لكن عن الشيخ دعوى الإجماع على الاستحباب[٤]، و نحن لا نقيم للإجماع وزنا في الأدلّة، و من أشهر موهناته الإجماعات المتضاربة، فربّما من قائل واحد، و ربّما من مخالف للإجماع في كتاب و هو يدّعى الإجماع في كتابه الآخر، فلا يصحّ للفقيه أن يبتعد عن الحقّ اغترارا بدعوى الإجماعات.
[١] . المصدر، ص ٣٤٤.
[٢] . جواهر الكلام، كتاب الوصايا، ص ٦٩٣.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٤٤.
[٤] . راجع: جواهر الكلام، كتاب النكاح، ص ٢٤٤.