حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٧ - ١٠٠ حفظ الأيمان
صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة- و غيرها الدالّة على ثبوت الكفّارة بحنث مطلق اليمين- على الكراهة على بعد.
لكن في رواية حمران عنهما عليهما السّلام: «... و ما لم يكن فيه طاعة و لا معصية فليس هو بشيء».
و في رواية زرارة عن الصادق عليه السّلام: «و ما كان سوى ذلك ممّا ليس فيه برّ و لا معصية فليس بشيء».[١] و في سندهما حمزة بن حمران و هو مجهول عندي على الأظهر.
أقول: بعد تقييد إطلاق صدر الأخيرين بالحصر المذكور في الروايتين المتقدّمتين يدّلان على عدم الكفّارة في ترك المحلوف المباح دون المستحبّ، أو المكروه، لكنّهما من ناحية السند تقصران عن إثبات حكم شرعي، فالمتحصّل اختصاص الكفّارة بحنث اليمين المتعلّقة بترك الحرام أو فعل الواجب فقط.
هذا ما يقتضيه الجمع الدلالي بين الروايات و لكنّني لا أفتي به؛ فإنّ الظاهر أنّه لا قائل بهذا التفصيل، بل المستفاد من الجواهر نفي الخلاف و الإشكال في ثبوت الكفّارة بمطلق الحنث[٢]، و العمدة إطلاق الآية المذكورة أوّلا، فتأمّل و الاحتياط سبيله واضح، و اللّه العالم بحقيقة أحكامه.
المسألة الخامسة: هل ينعقد اليمين مجرّدة عن الشرط؟ قضيّة الإطلاقات و صراحة بعض الروايات: منها: صحيح زرارة المتقدّم آنفا هو الأوّل، و هذا هو الموافق لإطلاق الكتاب العزيز أيضا، و مقتضى بعض الروايات هو الثاني، و سياتي بحثه في حرف «و» عند الكلام حول لزوم الوفاء بالنذر إن شاء اللّه تعالى.
المسألة السادسة: مقتضى إطلاق الادلّة اللفظيّة على ما فصّلناه في أصول الفقه خلافا لجمع من الأعلام توصّليّة المأمور به دون عباديّته، فيكون اليمين و إخوتاها توصّليّة، و يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه الإجماع على نفي عباديّتها.
[١] . المصدر، ص ١٨٣.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٢٦٤.