حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٢ - إقامة الحكومة
يظهر منه أنّ ما اشتهر من ذهاب المشهور إلى جبر الرواية الضعيفة غير صحيحة، بل القائل بها جماعة، و أنّ الأكثر على المنع.
و منها: حسنة أحمد عن أبي خديجة، عن الصادق عليه السّلام: «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه بينكم؛ فإنّي قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه»[١].
أقول: مفاد الرواية خصوص القضاء الذي لا إشكال في جوازه و وجوبه على المتمكّن منه كفاية إلّا أن يقال بأنّ إقامة الحدود أيضا من وظائف القاضي، و اللّه العالم.
و منها: بعض الروايات الأخر المذكورة في الجواهر، لكنّها ضعيفة سندا أو دلالة، و يمكن أن نستدلّ على وجوب إقامة الحدود و غيرها بقوله تعالى: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[٢]، فتأمّل.
إقامة الحكومة
في الإسلام أمور لا بدّ من إجرائها:
الأمر الأوّل: إقامة الحدود، سواء خصّصنا حكمها بالمجتهد، أو عمّمناه لكلّ عالم.
الأمر الثاني: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و منه المنع عن إجراء الأحكام المخالفة للتشريع الإسلامي، فافهم.
الأمر الثالث: الدفاع عن الإسلام، و سدّ هجوم الكفّار، و إعداد القوّة لهم.
الأمر الرابع: المقاتلة لتحرير المستضعفين.
الأمر الخامس: الجهاد بناء على المختار من بقاء وجوبه زمن الغيبة.
الأمر السادس: المعاملة الخاصّة مع أهل الذمّة.
الأمر السابع: القضاء في المنازعات.
الأمر الثامن: أخذ حقوق المستحقّين من المانعين.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤.
[٢] . الشورى( ٤٢): ١٣.