حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٢ - ٩٨ حفظ النفس المسلمة
وجوبه و إن أدّى إلى حرمان البطن السابق- و قال أيضا:- إذا خرب الوقف و لم تبطل منفعته ... فإن أمكن تجديده و إن كان بإجارته مدّة و صرف الإجارة في العمارة وجب ذلك.[١]
أقول: سألت عنه (دام ظلّه) دليل فتواه، فكتب إليّ من النجف الأشرف ما لفظه:
إن عيّن الواقف مصرفا لتعمير الوقف فهو، و إن لم يعيّن فبما أنّ المرتكز في ذهن الواقف هو بقاء الوقف كذلك و صرف نمائه فيما عيّن له، فبطبيعة الحال ينصرف ما دلّ على وجوب العمل به إلى صورة بقاء الوقف بحاله. فلو توقّف بقاؤه كذلك على تعميره وجب ذلك بمقتضى هذا الارتكاز الذي هو شرط ضمنيّ للواقف في متن العقد. ثمّ إنّ الحفظ المذكور واجب على المتولّي إن كان، و إلّا فعلى الحاكم الشرعي من باب الحسبة، انتهى كلامه.
٩٨. حفظ النفس المسلمة
لا يجوز إهلاك الغير و الإضرار به من دون مجوّز شرعي، كما مرّ في بحث المحرّمات، كما لا يجب دفع الضرر عن الغير إلّا في بعض الموارد الخاصّة.
و أمّا ما عن المسالك و غيرها من وجوب حفظ مال الغائب من باب المعاونة على البرّ، و إعانة المحتاج، فيكون واجبا على الكفاية[٢]، و- قال أيضا:- إنّ قبول الوديعة ...
قد يكون واجبا، كما إذا كان المودع مضطرّا إلى الاستيداع؛ فإنّه يجب على كلّ قادر عليها واثق بالحفظ قبولها منه كفاية، و لو لم يوجد غير واحد تعيّن عليه الوجوب[٣].
ضعيف لا دليل عليه، و الأمر بالتعاون على البرّ و التقوى لمطلق الرجحان و إلّا لزم تخصيص الأكثر المستهجن.
و لكن يجب حفظ نفس المسلم عن التلف و الهلاك، فإذا بلغ مسلم لأجل جوعه أو مرضه أو غيره من الأسباب مبلغ التلف، وجب على المسلمين كفاية حفظه بأيّ وجه
[١] . منهاج الصالحين، ج ٢ ص ٢٥٦.
[٢] . جواهر الكلام، كتاب الوديعة، ص ٤٩٩.
[٣] . المصدر، ص ٥٠٠.