حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٩ - ١٤٨ إرضاع الأولاد على الأم
مخالفة أمر اللّه تعالى. و يحتمل أن يكون المقصود بالموصول هو الزوج دون الزوجة يعني الأمّ، و يؤيّده تذكير فعل الصلة فلاحظ، و هذا هو المتيقّن، و لكن لم يوجد خلاف بين فقهائنا في عدم وجوبه عليها. نعم، حكي عن الشهيد الثاني و غيره وجوبه عليها في صورة فقدان الأب، و فقر الولد، و عدم مرضعة أخرى.
و أورد عليه بأنّ الوجوب حينئذ من جهة حفظ النفس أو من جهة وجوب الإنفاق، و هذا غير وجوب الإرضاع عليها.
و استدلّوا على عدم الوجوب و حمل الأمر في الآية المتقدّمة على الندب بما يأتي:
أوّلا: بقوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.[١]
ثانيا: بقوله تعالى: وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى[٢].
ثالثا: برواية المنقري، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرضاع؟ فقال: «لا تجبر الحرّة على رضاع الولد، و تجبر أمّ الولد».[٣] و بغير ذلك.
أقول: و الرواية ضعيفة سندا، و الشرطية في الآية الأولى سيقت لأجل لزوم إيتاء الأجرة، و لا دلالة لها على عدم وجوب الرضاع، و الأجرة لا تنافي الوجوب.
نعم، الآية الثانية تدلّ على عدم وجوب الرضاع، فإذا أراد كلّ من الوالد و الوالدة من الآخر ما فيه عسر من قلّة الأجرة و كثرتها، لا تجب الإجابة، فسترضع للولد امرأة أخرى، فلو كان الإرضاع واجبا عليها لما سقط عنها بالتعاسر إلّا أن يقال: إنّ غاية الاستدلال- إن تمّ في نفسه- عدم وجوبه للمطلّقة في فرض التعاسر، لا على مطلق الأمّهات، و إن كنّ غير مطلّقات،[٤] فلا دليل قويّ على رفع اليد من إطلاق الآية الدالّة على الوجوب في غير المطلّقات. و دعوى عدم خصوصيّة الطلاق في ذلك عهدتها على مدّعيها.
نعم، لا يخلو ذيل موثّقة داود عن دلالة ما على عدم الوجوب، قال الصادق عليه السّلام فيها:
[١] . الطلاق( ٦٥) ٦.
[٢] . الطلاق( ٦٥) ٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٧٥.
[٤] . و ذلك لأنّ الآية المباركة واردة في حقّ المطلّقات، و كذا قوله: فَإِنْ أَرْضَعْنَ ... فلاحظ سورة الطلاق.