حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٥ - ١٤١ الرجم
عن الرياض: الفرج هو القبل دون الدبر، كما صرّح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده، إلّا من إطلاق نحو عبارة المتن، و فيه ما عرفته من إمكان حمله على الغالب، و استشكله في الجواهر إذا كان الواطئ في الدبر متمكّنا من الفرج[١]، و اللّه العالم.
و أمّا القيد الثالث (و هو اعتبار الدوام)، فيدلّ عليه أيضا روايات: منها: معتبرة إسحاق المتقدّمة.
و أمّا القيد الأخير، فيدلّ عليه صحيح إسماعيل عن الباقر عليه السّلام، قال: قلت: ما المحصن رحمك اللّه؟ قال: «من كان له فرج يغدوه عليه و يروح فهو محصن».[٢]
و صحيح محمّد عن الصادق عليه السّلام: «المغيب و المغيبة ليس عليهما رجم إلّا أن يكون الرجل مع المرأة و المرأة مع الرجل».[٣]
و في صحيح أبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم، و يضرب حدّ الزاني». قال: «و قضى في رجل محبوس في السجن و له امرأة حرّة في بيته في المصر و هو لا يصل إليها، فزنى في السجن قال: «عليه الحدّ (يجلد الجلد) و يدرأ عنه الرجم».[٤]
و اعلم، أنّه يعتبر الحرّيّة في إحصان الرجل بلا خلاف؛ لبعض الروايات المعتبرة، و لكنّ الكلام في أنّه هل يعتبر في رجمه كون الطرف الآخر أيضا حرّا أم لا؟
مقتضى معتبري إسحاق المشار إليهما سابقا هو عدم الاعتبار. و قيل: هذا هو المشهور شهرة عظيمة. و ذهب جمع إلى الاعتبار، و عدم تحقّق الإحصان بالأمة، و استدلّوا بجملة من الروايات الصحاح، فلاحظ مباني تكملة المنهاج[٥].
و قال في الشرائع و الجواهر:
(و الإحصان في المرأة كالإحصان في الرجل) بلا خلاف أجده، بل عن الغنية: الإجماع عليه؛ لاشتراك معنى الإحصان فيهما نصّا و فتوى، لكنّ المراد من تمكّنها من الزوج
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٧٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٥٢.
[٣] . المصدر، ص ٣٥٥.
[٤] . المصدر، ص ٣٥٥.
[٥] . مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٦٠٣.