حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٩ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
إجمال المخصّص إليه، و النتيجة على ضوء ذلك وجوب إخراج الخمس من المذكورات من دون استثناء مؤونة نفسه و عياله، كما في الغنيمة، و اللّه الهادي.
ثمّ إنّ هنا احتمالا آخر بملاحظة بعض روايات العفو.
فيمكن أن يفصّل لأجله بين ما يقع المكلّف من أداء الخمس في العسر و ما لم يقع، بل تكفيه أربعة الأخماس الباقية مع سائر أمواله لمؤونة السنة، فيحكم بسقوط وجوب الخمس في الأوّل نظرا إلى الرواية التاسعة المتقدّمة الدالّة على حلّيّة من أعوز حقّ الإمام عليه السّلام؛ فإنّها ظاهرة في أنّ السائل كان واجدا لمأكله و مشربه، فالإعواز في كلام الإمام منصرف إلى دفع الزائد عليهما، و ثبوته في الثاني؛ لعدم دليل على استثناء مؤونة السنة من الخمس.
و يمكن أن نستدلّ على جواز استثناء مؤونة السنة من خمس جميع الأقسام بصحيحة ابن مهزيار الطويلة المتقدّمة حيث قال الجواد عليه السّلام فيها: «فأمّا الغنائم و الفوائد، فهي واجبة عليهم في كلّ عام ... فأمّا الذي أوجب من الضياع في كلّ عام فهو ...».
لا يقال: إنّ قوله عليه السّلام: «في كلّ عام» لا يدلّ على وجوب إخراج الخمس في كلّ عام مرّة حتّى يدلّ على ما ذكر، بل معناه أنّ الخمس واجب أبدا و دائما، و ليس وجوبه مخصوصا بهذه السنة، كما يدلّ عليه إيجاب خمس الذهب و الفضّة في خصوص السنة المذكورة، لاحظ صدر الرواية تجد صدقه.
فإنّه يقال: نعم، و لكن مع ذلك لا تخلو الرواية عن الدلالة على ما ذكرناه أوّلا: فإنّ قوله: «في كلّ عامّ» يدلّ على أمرين: أحدهما: عدم اختصاص وجوب الخمس في الغنائم، و الفوائد بالسنة المذكورة. و ثانيهما: كون الخمس في كلّ عام مرّة، فتأمّل.
نعم، ذيلها ظاهر في ذلك لكنّه في خصوص الضيعة.
الأمر الخامس: في كيفيّة تعلّق الخمس بالمال.
خمس الغنيمة متعلّق بالعين، كما تدلّ عليه الآية الكريمة[١]، و المستفاد منها حسب فهم العرف أنّه بنحو الكلّي في المعيّن، فيجوز للغانم أن يتصرّف فيها ما دام مقدار
[١] . و قد ورد في بعض الروايات بحرف« على» و في بعضها بحرف« في» لكنّ المهمّ هو تعبير الآية.