حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣٢ - ٢٥٥ إعداد القوة للكفار
الأفعال آثارا لها تصدر عنها صدورا لا تخلّف فيه، و هو تلفيق ضعيف؛ فإنّ ما ذكر في المعاملات- مع نقضه في الجملة بالمراهق غير المكلّف إجماعا- أخصّ من المدّعى؛ إذ ارتفاع التكليف فيها لا يستلزم فساد الاجتماع إلّا في بعض الحالات النادرة القابلة للدفع بتكليف غيره بالمنع و الإزالة.
و ما ذكر في العبادات يمنع بمنع صيرورة الأفعال آثارا لازمة الصدور عن الملكات مع انتفاضه بما في الجنّة؛ فإنّ الأفعال تختلف عن ملكاتها قطعا إلّا أن يدّعى أنّ نظام الآخرة غير نظام الدنيا و لو في الجملة، فلا يكون النقض قطعيّا.
و على كلّ ارتفاع التكليف عن الإنسان الكامل، كالانبياء ممكن إلّا أنّه لم يقع، بل الثابت ثبوتا قطعيّا بتّيّا عدمه، و هذا ممّا اتّفق عليه المسلمون سوى جماعة ضالّة مضلّة ينسبون أنفسهم إلى الإسلام و ليسوا بمسلمين حقيقة.
و كيفما كان، العبادة عبارة عن الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحج، و نحوها من الأعمال التي يعتبر في صحّتها قصد التقرّب أو قصد الأمر أو قصد الجنّة أو قصد الفرار عن النار و أفضلها ما أوتي به لحبّ اللّه تعالى، كما ذكره الصادق عليه السّلام في صحيح هارون، و لاحظ عنوان «العبادة» في المحرّمات أيضا و لا يجوز لأحد أن يخترع عملا- مفردا و مركّبا- و يتعبّد به نفسه زاعما أنّه يقرّب الإنسان إليه تعالى، و أنّه يرضى به؛ فإنّه تشريع محرّم و على كلّ ليس في الآية حكم جديد.
الاعتبار
قال اللّه تعالى: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[١]، و هل الاعتبار المذكور و هو أخذ العظة و العبرة واجب تعبّديّ أو الأمر به إرشاد؟ الثاني أرجح.
٢٥٥. إعداد القوّة للكفّار
قال اللّه تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
[١] . الحشر( ٥٩): ٢.