حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧١ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
المتقدّم: «من حمل السلاح بالليل فهو محارب ...»[١].
و أمّا في الشق الثاني، فأوّلا: أنّ العقر مشتمل على الضرب لا محالة، فلم يزد على الشقّ الأوّل إلّا أخذ المال الموجب للقطع، فما معنى تخيير الإمام بينه و بين القتل و الصلب؟ أي ما هو المجوّز للقتل و الصلب؟
فإن قلت: هذا الإشكال من قبيل الاجتهاد في مقابل النّص. قلت: الاعتبار العقلي مساعد كلّ المساعدة للإشكال، و لا سيّما أنّ هذا الحكم غير مذكور في إحدى من تلكم الروايات. نعم، أفتى به سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه فيما مرّ؛ جمودا على الرواية، لكنّه جمود غير محمود.
و ثانيا؛ أنّ قوله: «فجزاؤه جزاء المحارب» يدلّ على أنّ النفي ليس من جزاء المحارب، بل هو القتل، و الصلب، و القطع فقط، و هذا يؤكّد ما قلناه في الشقّ الأوّل من أنّ الشاهر سلاحه، الجارح لغيره ليس بمحارب، مع أنّ القرآن ظاهر، بل كالصريح في أنّ النفي من الأرض جزاء المحارب، و فرد من أفراده.
و ثالثا: أنّ صحيحة بريد بن معاوية صرّحت بنفي تفويض تلك الأحكام الأربعة إلى الإمام، ففيها: قلت: فمفوّض ذلك إليه؟ قال: «لا و لكن على نحو الجناية» و به يقيّد إطلاق صحيح جميل و غيره، فكيف يتخيّر الإمام في جناية واحدة بين القتل و الصلب، و بين القطع؟
و أمّا في الشقّ الثالث، ففيه أوّلا، سؤال الفرق بينه و بين ما في الشقّ الثاني من قطع اليد و الرجل بعنوان حدّ المحارب، و هنا بعنوان حدّ السارق، مع أنّ ظاهر القرآن هو قطعها بعنوان حدّ المحارب بلا اعتبار شروط السرقة من النصاب، و الحرز، و الاختفاء، و غيرها و هو المصرّح به في كلمات جملة من الفقهاء و هو الصحيح؛ إذ المحاربة تنافي السرّ المعتبر في السرقة بدلالة جملة من الأخبار[٢]، فالظاهر أنّ كلمة «بالسرقة» من زيادة الراوي.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٣٧.
[٢] . المصدر، ص ٥٠٣.