حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨ - ١٨ الأمر بالمعروف
محرّم، بل لا بدّ من البعث و الزجر عملا بظاهر الآية.
و لم أجد في الأدلّة اللّفظيّة المعتبرة ما يوجب أكثر من هذا الذي هو مدلول الآية الشريفة إلّا في بعض موارد خاصّة سيمرّ بك في أثناء مباحث الكتاب، بل ظاهر بعض الروايات الواردة في وقاية الأهل عن النار المشار إليها سابقا صريح في ذلك.
و أمّا الفتوى الفقهي، فإليك عبارة المحقّق الممزوجة بكلام صاحب الجواهر قدّس سرّه، ملخّصة:
فمراتب الإنكار ثلاث بلا خلاف أجده بين الأصحاب. الأولى: الإنكار بالقلب. الثانية و الثالثة: الإنكار باللسان و اليد ... كما لا خلاف في وجوبهما أيضا ... فقد صرّح الفاضل و ابن السعيد و الشهيدان و غيرهم بوجوب مراعاة الأيسر، فالأيسر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل نسبه بعض الأفاضل إلى الشهرة؛ بل و لم أجد من حكيّ الخلاف في ذلك، فيجب دفع المنكر بالقلب أوّلا كما إذا عرف أنّ فاعله يزجر بأظهار الكراهية، و إذا عرف أنّ ذلك لا يكفي، و عرف الاكتفاء بضرب من الإعراض و الهجر وجب و اقتصر عليه مراعيا للأيسر فالأيسر، و لو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّبا الأيسر من القول فالأيسر، و إن لم يرتفع إلّا باليد، مثل الضرب، و الحبس جاز لكن ذلك كلّه مع فرض ترتّبها في الإيذاء، و إلّا فلو فرض أنّ الهجر أشدّ، إيذاء من بعض القول وجب الثاني، و لو علم من أوّل الأمر أنّه لا يجدي إلّا المرتبة الأخيرة من المراتب استعملها من غير تدرّج بهما؛ إذ هو في مجهول الحال.
فإن قلت: إطلاق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يقتضي خلاف الترتيب المذكور، بل في بعض الأخبار إلزام ارتكاب الأثقل من الإنكار.
قلت: الترتيب المذكور مستفاد من الروايات، مضافا إلى قاعدة حرمة إيذاء المؤمن و ضراره المقتصر في الخروج منها على مقدار يرتفع به الضرورة.
هذا، و لكن المحكيّ عن الشيخ و ابن حمزة أنّه يجب أوّلا باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب، كما أنّ المحكيّ عن الأوّل توقّف وجوب الضرب و التأديب على إذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامّة.