حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٩ - ٤١٦ نظرة المعسر
و من أكل مال اليتيم ظلما، و من ائتمن على أمانة فذهب بها و إن وجد شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا»[١].
توضيح ذلك أنّ سبب الدين إمّا قرض، و إمّا معاملة فاسدة، و إمّا إتلاف غير عمدي، و إمّا معاملة صحيحة، و منها الضمان، و إمّا ظلم و خيانة، كالغصب، و السرقة، و الإتلاف العمدي، و أكل مال اليتيم، و نحو ذلك.
و هذه الصحيحة تنفي الحبس في غير الصورة الأخيرة و هي صورة استناد الدين إلى العصيان و الظلم، بل لا تفي دلالتها بتمام أفرادها، كما هو ظاهر إلّا أن يلحق بالأمثلة الثلاثة غيرها ممّا يشابهها في العصيان؛ اعتمادا على فهم العرف عدم خصوصيّة فيما ذكر، فتدبّر.
و على كلّ، لا يبقى مجوّز للحبس فيما إذا كان الدين مسبّبا عن سبب غير محرم إلّا أن يقال: إنّ عدم الحبس أعمّ من جواز المطالبة، و الترافع، و وجوب التحقيق، و التبيين على الحاكم.
بقي شيء و هو أنّ التدبّر في ما قبل الآية المتقدّمة ربّما يردّد الباحث في الاعتماد على إطلاقها الشامل للدين بجميع أسبابها؛ فإنّ الذهن ربّما ينصرف إلى خصوص المعاملة الربويّة و إن استمدنا من فهم العرف، و ألغينا خصوصيّة المورد، و ألحقنا به جميع المعاملات الفاسدة، فلا يبقى لوجوب الإنظار لمطلق المعسر دليل؛ إذ الآية السابقة على هذه الآية السابقة على هذه الآية ربّما تكون عقبة لإتمام مقدّمات الحكمة المأخوذ منها الإطلاق لها.
نعم، يمكن إلحاق القرض و إتلاف غير العمدي و المعاملات الصحيحة بها بطريق أولى، أو لوحدة الملاك.
٢. مقتضى القاعدة- وفاقا لجمع- وجوب التكسّب على المعسر بما لا ينافي شأنه؛ لأداء الدين الواجب عليه؛ إذ مقدّمة الواجب واجبة. نعم، عن المبسوط نفي الخلاف في عدم وجوب قبول الهبة، و الوصيّة، و الاحتشاش، و الاحتطاب، و الاغتنام.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٨٠.