حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٦ - ٤٢١ - ٤٢٨ الإنفاق على طوائف
أصالة عدم تقصير المسلم بما يجب عليه، فلا مسرح له في مقام التناكر و التنازع، كما لا يخفى.
المورد الثاني: الصغيرة التي يحرم وطؤها على زوجها. فعلى الأوّل: تجب نفقتها؛ لعدم نشوزها، و خروجها عن الطاعة، و إنّما الشرع حرّم وطأها عليه. و على الثاني:
لا تجب، لعدم تحقّق شرطها و هو التمكين من غير فرق بين أسباب عدم تحقّقه، و لا يضرّ بانتفاء المشروط جواز الاستمتاع بما دون الوطء؛ لأنّه استمتاع نادر لا يرغب إليه في الغالب، كما قيل.
لكنّ المتّجه على هذا إلحاق المريضة، و الرتقاء، و المسافرة بغير إذنه حتّى في السفر الواجب المضيّق، فضلا عن غيره، و من كان زوجها عظيم الآلة بحيث لا تتحمّل الزوجة الصغيرة في عدم وجوب النفقة؛ لعدم تحقّق تمكنّها مع أنّ أصحاب القول المذكور و هم المشهور لم يلحقوهنّ بها. نعم، يمكن القول بوجوب نفقة الحائض و النفساء، بل و المريضة غير المستمرّ مرضها، لأجل السيرة الخارجيّة على الإنفاق البانية بارتكازهم على الوجوب.
هذا، و سلك صاحب الجواهر قدّس سرّه مسلكا ثالثا، فقال:
باشتراط وجوب النفقة بطاعتها، و عرض نفسها عليه، و كون النشوز مسقطا للنفقة، ليس لأجل أنّه مانع عن وجوبها الذي كان سببها مجرّد العقد، بل لأجل تفويته الشرط المذكور، لكنّه ليس بمعنى مطلق التمكين، كما ذهب إليه المشهور، بل المراد بالطاعة المذكورة الطاعة التي يكون عدمها نشوزا و مخالفة. و على هذا القول، لا يجب النفقة في مورد الأوّل المتقدّم إلّا إذا أثبتت الزوجة طاعتها التي هي شرط النفقة. و تجب في المورد الثاني؛ لأن انتفاء الاستمتاع ليس من أجل نشوزها و عصيانها، و إنّما هو لمانع عقليّ أو شرعيّ، فهذا القول في النتيجة يوافق القول الأوّل في المورد الثاني، و الثاني فى المورد الأوّل، و لذا سمّى صاحب الجواهر مختاره واسطة بين القولين[١].
لكن ما استدلّ له غير قابل للاعتماد، كما أنّ القول الأوّل غير مدلّل، بل الحقّ أنّ
[١] . المصدر، ص ٢٣٠.