حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٥ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
لا يضمنها إلّا بالتفريط أو التعدّي، فتلفها من المالك، و كذا بعد الحول إذا لم يقصد تملّكها عندنا بلا خلاف و لا إشكال في شيء من ذلك. نعم، من الأخير نيّة التملّك بها قبله (أي باللّقطة قبل الحول) لما عرفته مكرّرا من عدم الإذن شرعا و لا من المالك في هذا الحال.
ثمّ أورد إشكالا على الضمان في هذا الفرض فاستدرك بقوله: إلّا أنّ الحكم مفروغ عنه بين الأصحاب، سواء قصد ذلك من أوّل الالتفاط أو في أثناء الحول، بل في الرياض الإجماع عليه، بل لا تعود الأمانة بعدوله كالمفروغيّة من عدم ضمانها مع أخذها للحفظ أبدا و إن وجب عليه تعريفها عندنا، كما عرفت بل في المسالك: يضمن بتركه لأنّه عدوان و إن نوى الحفظ و يستمرّ الضمان حينئذ و إن ابتدأ بالتعريف فتلف في سنته؛ لتحقّق العدوان، فلا يزول إلّا بقبض المالك أو ما يقوم مقامه كالوديعة، بل يظهر من الرياض الإجماع عليه.
و يقول صاحب الجواهر: و لكن قد يشكل بمثله تحقّق العدوان فيها ثمّ نقل عن الدروس عدم الضمان حتى إذا كان تركه لغير ضرورة[١].
و يقول أيضا: «و لو عابت بعد التملّك فأراد ردّها مع الأرش جاز، بل وجب على المالك القبول»[٢].
أقول: يفهم منه ضمان العيب و النقص أيضا كالتلف بعد التملّك.
و أمّا الروايات المعتبرة الواردة في الضمان، فإليك ما وجدته عاجلا:
١. صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام بطريق الفقيه: ... فإن لم يعرف جعلها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه، و إن مات أوصى بها، فإن أصابها شيء فهو ضامن[٣].
٢. صحيح آخر له: «... فيعرّفها سنة ثمّ يتصدّق بها». قال: «هو ضامن».
٣. صحيح ثالث له عن رجل أصاب شاة في الصحراء: «... فإن عرفت فردّها إلى صاحبها و إن لم تعرف فكلها و أنت ضامن لها إن جاء صاحبها ...».
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٣٧٢.
[٢] . المصدر، ص ٣٧٧.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٢ و ٣٧٠. قد مرّ الكلام حول هذه الصحيحة.