حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧٣ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
الأزمان و الحالات ضعفا و قوّة.
و يدلّ على هذا القول صحيح بريد بن معاوية، و لا منافي له بعد حمل إطلاق صحيح جميل عليه بين الروايات المعتبرة سندا، سوى صحيح محمّد بن مسلم، إذ فيه تعيين النفي لخصوص العقر، و تطبيق التخيير على مورد واحد، و يظهر منه أنّ التخيير تخيير شهوة لا تخيير الجناية، لكن عرفت أنّ متنه غير قابل للاعتماد، فلا موجب لرفع اليد عن صحيح بريد[١].
بقي في المقام أمران:
الأمر الأوّل: في النفي إذا جمدنا النظر على لفظ الآية من النفي من الأرض، فلا بدّ من قتله حتى يدفن تحت الأرض، أو يلقى في البحر، كما ربّما يظهر من رواية عبد اللّه بن طلحة الضعيفة سندا، لكنّ المفروض خلافه؛ لأنّ النفي ذكر في مقابل القتل فهو قسيمه.
و إن أخذنا دلالته العرفيّة، فمفهومه نفيه من محلّ جنايته إلى محلّ آخر فقط.
و على كلا الوجهين يضعف قول السيّد الأستاذ الخوئي دام ظلّه بنفيه من مصر إلى مصر، و من بلد إلى بلد آخر، و لا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض حتّى يموت[٢]؛ إذ لا إطلاق يفي به، كما زعم، و يدلّ على المختار ذيل صحيح جميل ... قلت:
النفي إلى أين؟ قال: «من مصر إلى مصر آخر»، إنّ عليّا نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة»، فهذا كالصريح في نفي قول سيّد الأستاذ دام ظلّه.
و ليس في المقام رواية معتبرة منافية له[٣] سوى مضمرة أبي بصير، قال: سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو؟ قال: «ينفى من بلاد الإسلام كلّها، فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قتل، و لا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك»[٤]. لكنّها أوّلا: مطلقة، و صحيح جميل في خصوص المحارب، فتحمل على غيره جمعا.
[١] . من أراد التفصيل فليراجع: الروضة البهية و حواشيها من كتاب الحدود.
[٢] . تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٢٢.
[٣] . و في رواية بكير الضعيفة سندا:« كان أمير المؤمنين إذا نفى أحدا من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام». و لكن في روايتي ابن إسحاق و المدايني خلافه، و كلّها ضعاف.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٤٠.