حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٠ - بقي في المقام أمور مهمة
فإنّ المستفاد من الرواية- و لو بحسب إطلاقها- عدم إعطاء الزكاة للأصناف المذكورة في صورة حاجتهم إلى كلّ ما أعددناه، و أنّهم عيال في جميعه. ففي كلّ مورد جاز أخذ الزكاة للمحتاج، وجب على المكلّف الإنفاق لعياله[١].
هذا، و لكنّ الظاهر أنّ الأصحاب لم يلتزموا بهذا الإطلاق، فلم يوجبوا نفقة أولاد الأب، و أولاد الزوجة، بل لم يوجبوا نفقة زوجة الأب و الابن، كما يظهر من بعض الأصحاب، بل لم يجد صاحب الجواهر[٢] خلافا معتدّا به في عدم وجوب إعفاف من تجب نفقته والدا كان أو ولدا بتزوّج أو عطاء مهر، أو تمليك أمة، أو نحو ذلك.
و استدلّ عليه بالأصل السالم عن معارضة إطلاق النفقة في الأدلّة السابقة بعد القطع أو الظن بعدم إرادة ما يشمل ذلك من النفقة المزبورة المراد منها ما هو المتعارف في الإنفاق من سدّ الغورة، و ستر العورة، و ما يتبعهما، و المصاحبة بالمعروف المأمور بها في الوالدين إنّما يراد بها المتعارف من المعروف، لا أقلّ من الشكّ في ذلك و الأصل البراءة ....
أقول: إنّما يرفع اليد من الإطلاقات المتقدّمة فيما إذا ثبت انصرافها عنه، أو علم بالدليل أو السيرة أو غيره خروجه عنها، كما في عدّة من الأمور المعدودة سابقا. و في غيره يرجع إلى الإطلاقات المذكورة[٣].
أمّا ما دلّ على أنّه إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و إلّا فرق بينهما، فلا يثبت أنّ النفقة الواجبة بتمامها هو إشباع بطنها مع كسوة فقط، بل هو يثبت أنّ ما يصحّ التفريق بينهما للحاكم هو ذلك و لم يثبت الملازمة بينهما.
نعم، لا يستفاد من الروايات لزوم تحمّل الزوج الطبخ و الخياطة و غيرهما من المقدّمات، خلافا لما في المستمسك بل هو خلاف السيرة المتداولة المتّصلة بزمان الشارع في الجملة، فيجوز إعطاء البرّ و الدقيق و ما يطبخ به مثلا، و لا يتعيّن عليه
[١] . هنا روايات يمكن أن يخدش بها ما ذكرنا، لكنّها في الأغلب ضعيفة سندا، كما يظهر للمراجع الخبير، و ضعيفة دلالة، كما نبّه عليه سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه في كتاب الزكاة فإن شئت، فراجع: مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ٢٨٦- ٣٠٢.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٧٧.
[٣] . و العمدة إطلاق صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المشار إليها في المتن.