حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٢ - ٨٥ حجة الإسلام
المورد الثاني: فسّرت الاستطاعة في الروايات بالزاد، و الراحلة، و صحّة البدن، و تخلية الطريق، و بما يحجّ به.
ففي صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام في ذيل الآية المتقدّمة: «هذه لمن كان عنده مال و صحّة ...؛ إذ هو يجد ما يحجّ به».[١]
و في الصحيح عنه عليه السّلام: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذّره اللّه به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام».[٢]
و في صحيح الحلبي و ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام في ذيل الآية المتقدّمة. «يكون له ما يحجّ به».[٣]
و في صحيح محمّد بن يحيى الخثعمي، قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّه عليه السّلام- و أنا عنده- عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك؟ قال: «من كان صحيحا في بدنه، مخلّى سربه (أي طريقه)، له زاد و راحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ» أو قال: «ممّن كان له مال».[٤]
و في حسنة الفضل عن الرضا عليه السّلام في ذيل الآية: «و السبيل: الزاد و الراحلة مع الصحّة».[٥]
و في صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام حول الآية: «من كان صحيحا في بدنه مخلّى، سربه، له زاد و راحلة».[٦]
أقول: المفهوم عرفا من اعتبار الزاد و الراحلة في وجوب الحجّ اعتبارهما إذا احتاج الحاجّ إليهما، و أمّا إذا لم يحتج إليهما فلا يعتبران، و يجب الحجّ بدونهما أو بدون أحدهما و يكون حجّة الإسلام؛ عملا بالروايات الأوليات، و لست أن أستدلّ بروايات أخرى على وجوب الحجّ بدونهما، أو بدون أحدهما عند عدم الحاجة حتّى يرد عليه
[١] . المصدر، ص ١٦.
[٢] . المصدر، ص ١٧.
[٣] . المصدر، ص ٢٢.
[٤] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٤٣.
[٥] . المصدر، ج ٨، ص ٢٣.
[٦] . المصدر.