حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٩ - ١٩٢ صلاة الجمعة
لم يفرّق بين الصورتين في الوجوب كما أنّه إذا لم يجر لم يجب فيهما معا. و الأوّل إن لم يكون أقوى لا شكّ أنّه أحوط.
٦. الظاهر وجوب إتيان صلاة الزلزلة على الحائض و النفساء بعد النقاء، و أمّا غيرها، ففي وجوب قضائه عليها إشكال، و الأقوى عدمه، لعدم الدليل عليه.
٧. إذا تعدّد السبب دفعة أو تدريجا تعدّد وجوب الصلاة؛ لإصالة عدم التداخل. هذا إذا وسع الوقت للصلاتين مثلا. و أمّا إذا لم يسع، فيقدّم صلاة الكسوفين على صلاة الأخاويف على وجه و هي على صلاة الزلزلة؛ لما مرّ، و وجوب صلاة المقدّم عليها بعد الوقت مبنيّ على صحّة الاستصحاب في الموقّت بعد خروج وقته.
١٩٢. صلاة الجمعة
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ[١] لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ....[٢] لا شكّ لأحد في وجوب صلاة الجمعة في شريعة الإسلام في الجملة، لكن وقع الاختلاف بين الإماميّة في وجوبها العيني في زمان غيبة الإمام، فذهب إليه جمع و نفاه الآخرون، و هم بين من يقول بوجوبها التخييريّ بينها و بين صلاة الظهر، و بين من ينفي مشروعيّتها في هذا الزمان و يعيّن فريضة الظهر وحدها.
و استدلّ القائلون بوجوبها العيني بالآية الكريمة حيث أمر اللّه تعالى بالسعي إلى ذكره و هو إمّا صلاة الجمعة و إمّا خطبتاها أو هما معا. و أورد المنكرون عليه بوجوه أكثرها ضعيف لا يليق بالذكر حتى قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه:
و اعترض عليه بوجوه سخيفة ... و بعضها يتضمّن الاعتراض على اللّه تعالى؛ إذ لا يتريّب متتبّع في أنّ الآية إنّما نزلت لوجوب صلاة الجمعة و الحثّ عليها، فقصّورها عن إفادة المرام يؤّول إلى الاعتراض على الملك العلّام[٣].
[١] . و المراد بالنداء هو الأذان؛ فإنّه المعهود لنداء الصلاة. و القول بأنّه كناية عن دخول وقت الصلاة ضعيف جدّا لا يلتفت إليه.
[٢] . الجمعة( ٦٢): ٩ و ١٠.
[٣] . الحدائق الناضرة، ج ٩، ص ٤٠٢.