حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٠ - البكاء الكثير
ثمّ للمقام فروع و بحوث طويلة لا تناسب وضع هذا المختصر، فلذا اكتفينا بما ذكرنا، و من يطلب الاستيفاء فعليه بمراجعة المطوّلات، و اللّه وليّ التوفيق.
٢٣. بغض أعداء اللّه
كتب الرضا عليه السّلام إلى المأمون- كما في حسنة الفضل-: «و حبّ أولياء اللّه واجب، و كذلك بغض أعداء اللّه و البراءة منهم و من أئمّتهم».[١] لا أظنّ بأحد يفتي بوجوب حبّ المؤمن من كل جهة، و لا أنّ الرواية تدلّ عليه، بل إن اوجب حبّه لاوجبه من جهة إيمانه باللّه سبحانه و بدينه؛ و منه يظهر أنّ بغض عدوّ اللّه و البراءة منه لا يجب من كلّ جهة، بل من جهة عداوته للّه تعالى فافهم، و قد مرّ في عنوان «الأخذ» في الجزء الأوّل ما يتعلّق بالمقام، و لاحظ ما يأتي في عنوان الحبّ».
ابتغاء الوسيلة إلى اللّه
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ.[٢]
أقول: الظاهر أنّ المراد بالوسيلة ما يتوسّل به للبلوغ إلى مرضاة اللّه تعالى من الواجبات و المستحبّات، أو مطلق الطاعة. فيكون الأمر بابتغائها إرشاديّا لا مولويّا.[٣]
البكاء الكثير
قال اللّه تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ ... فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.[٤]
ليس الأمر مولويّا جزما، بل هو للتهديد و التخويف، و المعنى: فليضحكوا قليلا
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٤٣.
[٢] . المائدة( ٥): ٣٥.
[٣] . راجع: البرهان، ج ١، ص ٤٦٩، فيه للوسيلة معني آخر تقرّبه.
[٤] . التوبة( ٩): ٨١ و ٨٢.