حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٣ - ١٠٠ حفظ الأيمان
منها، موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام، قلت له: يحلف بالأيمان المغلّظة أن لا يشتري لأهله شيئا، قال: «فليشتر لهم، و ليس عليه شيء في يمينه».[١]
أقول: لا يجوز التمسّك بإطلاق الرواية، فإنّ الاشتراء قد يكون واجبا أو مندوبا، و قد يكون محرّما أو مكروها، و قد يكون مباحا، و بل لا إطلاق لها؛ لأنّ السؤال عن الحلف المنعقد على نحو السالبة الكلّيّة و مثله مرجوح دائما، فلذا حكم الإمام ببطلان يمينه.
منها: صحيحة الأعرج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين، فيرى أنّ تركها أفضل و إن لم يتركها خشي أن يأثم، أيتركها؟ قال: «أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها».[٢]
أقول: لا يقيّد إطلاق قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله بمورد فرض الراوي، كما هو ظاهر، و مدلوله- و لو بالانصراف انحلال اليمين و إن كان متعلّقه واجبا أو مندوبا- إذا زاحم واجبا أو مندوبا آخر أرجح، فمن حلف على إعطاء النفقة لواجب النفقة أو إطعام الفقراء ثمّ توقّف إنقاذ غريق على صرف ذلك المال انحلّ يمينه.
و من حلف على إطعام فقير معيّن ثمّ وجد فقير أهمّ منه، كعالم فاضل مجاهد و لم يمكن إطعامهما معا انحلّ يمينه و استحبّ إطعام العالم المذكور، و عدم انحلال اليمين و إن كان متعلّقه مباحا إذا لم ير خيرا منه أو لم يمكن فعله.
فالأمر في قوله صلّى اللّه عليه و اله «فدعها» ليس للوجوب؛ إذ ليس كلّ خير بواجب العمل، بل هو وقع عقيب الحظر الناشئ من اليمين.
مثلها- في الدلالة على انحلال اليمين في صورة مزاحمة متعلّق اليمين بما هو أهمّ و أحسن منه- موثّقة عبد الرحمن بسند الشيخ قدّس سرّه عنه عليه السّلام «إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه إتيانه خير من تركه، فليأت الذي هو خير و لا كفّارة عليه، و إنّما ذلك من خطوات الشيطان».[٣] و على كلّ، المستفاد من الروايتين توقّف وجوب العمل
[١] . المصدر، ص ١٦٧.
[٢] . المصدر، ص ١٧٥.
[٣] . راجع: المصدر، ص ١٧٦، كأنّ الرواية مقطوعة أو وقع فيه التصحيف من الناسخ أو المطبعة و لكن في الكافي، ج ٧، ص ٤٤٣ روي عن عبد الرحمن و هو أيضا خطأ.