حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩١ - ٤٣٨ مودة القربى
التوجيه، و إن كان عن توجيه الميّت و كيفيّته، فلا تدلّ عليه و مع الشكّ لا يثبت الوجوب. و أمّا الأولى، فيمكن أن يستفاد منها وجوب أمور ثلاثة:
أوّلها: وجوب التسجية و هي التغطية.
ثانيها: توجيه الميّت بعد موته إلى القبلة.
ثالثها: وجوبه حال الغسل. و أمّا وجوبه بعد الغسل إلى حين الرفع للدفن، ففيه إشكال، و لعلّه لا مانع من الرجوع إلى الأصل، بل إذا لم نقل بوجوب الأمر الأوّل، كما عن المشهور، فوجوب الثاني، بل الثالث مشكل، لأجل السياق، أو أزيد منه.
نعم، التزم سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه بوجوب التسجية المذكورة، لكنّه لا يخلو عن إفراط، و عليه يجب عليه أن يلتزم بوجوب تلقينه أيضا؛ للأمر به في صحيح الحلبي[١].
و الأحوط لزوما هو توجيه الميّت قبل الغسل، و حينه إلى القبلة، و السرّ في هذا الاحتياط، و الإشكال دلالة الصحيحة المتقدّمة، فلاحظ. و هل هي تشمل غير المؤمن أم لا؟ فيه إشكال. نعم، لا فرق بين الكبير و الصغير، و الرجل و المرأة.
ثمّ إذا لا يمكن التوجيه بالكيفيّة المذكورة، فبالممكن منها، و إلّا فبتوجيهه جالسا، أو مضطجعا على الأيمن، أو على الأيسر مع تعذّر الجلوس كما قيل، و لكنّه لا دليل عليه، بل الأظهر سقوط التكليف بالمرّة في الفرض المذكور.
٤٣٨. مودّة القربى
قال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢].
و في صحيح محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في قول اللّه عزّ و جلّ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ...: «يعني في أهل بيته ... أجر النبوّة أن لا تؤذوهم، و لا تقطعوهم، و لا تبغضوهم، و تصلوهم، و لا تنقضوا العهد فيهم ...»[٣].
[١] . المصدر.
[٢] . الشورى( ٤٢): ٢٢.
[٣] . البرهان، ج ٤، ص ١٢٤ و ١٢٥.