حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٤ - ٩٨ حفظ النفس المسلمة
سمل عينه لأجل بغيه و تعاونه على المقتول، فقلت لسماحته: إنّ هذا لا يستفاد من الرواية فقرأ الرواية من كتاب الوسائل و لم يقدر على إثبات دعواه منها، و لكنّه مع ذلك أصرّ على استظهاره.
نعم، الرواية لا تشمل غير صورة عدم الدفاع كما إذا أشرف أحد على التلف من جهة الجوع و البرد و غيرهما، إلّا أن يقال: إنّ سمل العينين ليس لخصوص ترك الدفاع، بل لعدم حفظ نفس محترمة؛ إذ لم يثبت وجوب الدفاع بخصوصه في مثل المقام و لو من جهة الأمر بالمعروف، فتأمّل، و إنّما يجب لأجل وجوب حفظ النفس المحترمة، على أنّ وجوب الدفاع أيضا يرجع إلى وجوب الحفظ.
و قد مرّ بعض ما يناسب المقام في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، فارجع.
و ببالي أنّ الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) خالف و لم يوجب حفظ نفس المؤمن؛ اعتمادا على سيرة المسلمين على عدم إقدامهم في مواقع الزلزلة، و القحط، و قصد السلطات الجائرة قتل المظلومين و أمثال ذلك، و لا أذكر محلّه عاجلا، و ما قلنا هو الصحيح، و يمكن تخصيص الحكم بما سيأتي في عنوان «النصر» و في عنوان «الوفاء مع الحربي»، فلاحظ و تأمّل.
ثمّ لا فرق في الحكم بين الحمل و غيره؛ فإذا ماتت المرأة الحاملة و أمكن إخراج حملها حيّا وجب و لو بشقّ جوفها، و عيّنه جمع بكونه من الأيسر و لا دليل معتبر عليه، بل هو موكول إلى نظر الطبيب، و الأحسن أن يخاط بطنها بعد إخراج الحمل[١] إن لم يتوقّف الغسل عليه و إلّا وجب مقدّمة. و لا فرق في وجوب إخراجه و لو بالشقّ المذكور بين العلم بموت الطفل في الخارج و عدم بقائه إلّا دقائق يسيرة و عدمه. نعم، إذا علم عدم إمكان إخراجه حيّا لم يجب.
و كذا في فرض حياتها إذا علم أنّ بقاءه في بطنها يوجب تلفه؛ فإنّه يجب إخراجه و لو بأن تتضرّر به الأمّ بعض الضرر و كذا يجب إخراجه حيّا إذا كان بقاؤه يوجب تلفها.
و أمّا إذا دار الأمر بين حفظ الولد و إتلاف الأمّ و عكسه لعدم إمكان التحفّظ على
[١] . و قيل: يجب لرواية ضعيفة سندا.