حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٩ - ١٧١ المشاورة
الإشهاد على الطلاق
قال اللّه تعالى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ.[١]
أقول: الإشهاد المذكور شرط في صحّة الطلاق؛ لا أنّه واجب نفسيّ، فالآية تبيّن الحكم الوضعيّ دون التكليفيّ.
١٧١. المشاورة
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ ... وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.[٢]
استفادة الوجوب من الآية مبنية على إرادة الإنشاء من الإخبار، و لا دليل عليها.
ثمّ الشورى هو الأمر الذي يتشاور فيه. و قيل: إنّه مصدر، أي و شأنهم المشاورة بينهم و هي استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض كما قيل، و هو أمر حسن جدّا، بل ربّما يجب في بعض المقامات تحفّظا على مصالح المسلمين، بل لا يبعد وجوبه على الحاكم الشرعيّ المدبّر لشؤون المسلمين في مختلف أبعادها من الأمور السياسيّة، و الاجتماعيّة، و الاقتصادية، و الثقافية، و ذلك للعلم الحاصل بارتكاب الأخطاء المهمّة المضرّة للأمّة، و الدولة، و الوطن في الساحة الداخليّة و الخارجيّة في مثل أعصارنا، و التجربة شاهدة عليه أيضا؛ فإنّ الحكام المستبدّين بآرائهم، و القادة المغرورين بأنفسهم أورثوا البوار و البلاء للناس. نعم، الوجوب المذكور عرضيّ.
و أمّا كيفيّة هذه المشورة، فهي موكولة إلى اقتضاء الأوضاع الحاضرة المختلفة باختلاف الأزمان و الأماكن.
[١] . الطلاق( ٦٥): ٢.
[٢] . الشورى( ٤٢): ٣٧ و ٣٨.