حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧١ - ١٣٨ التربص على المطلقات
الشهور مثلا، فلا يفهم للاعتداد وجه بحسب القواعد، و يؤيّد التعبير بالاحتياط دون الاعتداد في بعض الروايات التي لا يعتمد على أسنادها حقّ الاعتماد.[١]
و أمّا إذا شكّ الرجل المطلّق، فيجب عليه الصبر أيضا إلى تسعة أشهر؛ لصحيح حمّاد بن عثمان، قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في رجل له أربع نسوة طلّق واحدة منهنّ و هو غائب عنهنّ، متى يجوز له أن يتزوّج؟ قال: «بعد تسعة أشهر و فيها أجلان: فساد الحيض، و فساد الحمل،»[٢] و يتعدّى عن مورد الرواية بمعونة فهم العرف إلى الحاضر الجاهل و إلى عقد أخت المطلّقة و إن لم يكن تحته غيرها، و هكذا.
ثمّ إنّ هذه الصحيحة ظاهرة في أنّ أقصى مدّة الحمل هي تسعة أشهر، بل و لا يخلو الصحيحة المتقدّمة أيضا عن دلالة ما عليها و إن استظهر صاحب العروة الوثقى منها أنّ أقصاها سنة لكن عرفت ما فيه. و يضعّفه أيضا أنّه لا يحتمل كون الاعتداد بالثلاثة لأجل الشكّ في الحمل؛ فإنّه يستبين بعد تسعة أشهر لا محالة و إن كان أقصاه إلى سنة.
المسألة التاسعة: لو طلّق الحامل طلاقا رجعيّا ثمّ مات الزوج في العدّة استأنفت عدّة الوفاة. و قد ادّعي عليه الأجماع- بقسميه- و استفاضة الروايات أو تواترها مضافا إلى ما دلّ على أنّها بحكم الزوجة الشامل للمقام، فيشملها حينئذ عموم الآية، كما في الجواهر[٣].
أقول: و هو كما أفاد بحسب دلالة الروايات[٤]، ففي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سمعته يقول: «أيّما امرأة طلّقت ثم توفّي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها و لم تحرم عليها، فإنّها ترثه ثمّ تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، و إن توفّيت و هي في عدّتها و لم تحرم عليه، فإنّه يرثها».
و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين اعتداد المطلّقة بالقروء و الشهور قبل الوفاة. نعم،
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ص ٤٧٩.
[٣] . راجع: جواهر الكلام، كتاب الطلاق، ص ٣٢٩( الطبعة القديمة).
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٦٥.