حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣١ - مسائل
الوفاء من الربح لكن لا يتعلّق الخمس بما اشتراه أيضا؛ لعدم صدق الفائدة عليها إلّا إذا كان قيمته أكثر من ثمنه، فيتعلّق الخمس بالزيادة على قول.
١٢. المراد من كون الخمس بعد المؤونة هو استثناء المؤونة من الخمس و عدم تعلّقه بها لا عدم وجوبه إلّا بعد زمان المؤونة؛ فإنّه خلاف المتبادر من الروايات، فالخمس يتعلّق بالفائدة حين حصولها إذا لم تكن من المؤونة، فلو أسرف أو أتلف ماله لا لغرض عقلائي يوجب كونه من المؤونة في أثناء الحول لم يسقط الخمس عنه.
ثمّ إن علم عدم زيادة الفائدة عن مؤونة السنة فهو، و إن علم زيادتها عنها لا شكّ في جواز إخراج الخمس لتعلّقه بها، بل يجوز ذلك إذا شكّ في تجدّد المؤونة؛ لاستصحاب العدم، بل مقتضى القاعدة وجوب الإخراج و الأداء في الصورتين لكن ادّعي الإجماع على نفيه في الثانية، و عدم الخلاف ظاهرا في الأولى.
أقول: أمّا في الثانية، فلا يجب أداء الخمس قبل السنة؛ للسيرة المستمرّة. و أمّا في الأولى، فالأحوط لزوما هو عدم جواز التأخير؛ لعدم دليل عليه سوى الإجماع المذكور، و ما ذكره السيّد الأستاذ في إثبات جواز التأخير من الوجوه غير واضح[١].
١٣. إذا كان للمكلّف رأس مال و فرّقه في أنواع من الزراعة مثلا، فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها أو خسر فيه، فالأقوى جواز جبرانه بربح نوع آخر منها فضلا عن التجارة الواحدة إذا تلف فيها بعض رأس المال و ربح الباقي أو خسر في وقت و ربح في وقت آخر بناء على ما مرّ من كون مبدأ السنة هو حين الاشتغال دون حصول الفائدة، بل لا يبعد[٢] جواز الجبر المذكور لو كان له زراعة و صناعة مثلا، فخسر في أحدهما أو تلف رأس ماله و ربح في الآخر، كلّ ذلك لأجل عدم صدق الفائدة على الربح المذكور مع ملاحظة الخسارة و التلف المزبورين و إن كان الأحوط- خصوصا في صورة التلف- عدمه، بل هو الأقوى إذا تلف ما لا يعدّ من رأس المال، كما إذا انهدم
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب خمس، ص ٢٧٢ و ٢٧٥.
[٢] . أقول- و أنا بصدد التصحيح للطبع الثاني-: إنّ جبران ما يخسر في التجارة بما يربح بالزراعة مثلا بعد ما مرّ من استقلالّ كل فائدة برأسها يصحّ جعل السنة لها، مشكل جدّا، فلا يترك الاحتياط.