حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢٤ - ٤٤٦ التقية
و لا يذيعه أعزّه اللّه في الدنيا، و جعله نورا بين عينيه يقوده إلى الجنّة. يا معلّى! إنّ التقيّة ديني و دين آبائي، و لا دين لمن لا تقيّة له، يا معلّى! إن اللّه يحبّ أن يعبد في السرّ، كما يحبّ أن يعبد في العلانية، و المذيع لأمرنا كالجاحد له»[١].
و في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام: «التقيّة في كلّ ضرورة، و صاحبها أعلم بها حين تنزل به»[٢].
و في الصحيح عنه عليه السّلام: «التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم، فقد أحلّه اللّه»[٣].
و إليك بعض مباحث المسألة:
المبحث الأوّل: لا شكّ في دلالة الروايات على وجوب التقيّة وجوبا مؤكّدا، و نقصد بها التحفّظ عن ضرر الغير بموافقة في قول أو فعل مخالف للحقّ، و قضيّة الجمود على إطلاق الروايات وجوب الاتّقاء عن الإضرار الجزئيّة الطفيفة أيضا، و لكنّه خلاف الارتكاز العرفيّ، و يشعر به قول الباقر عليه السّلام في الصحيح: «التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم، فقد أحلّه اللّه له».[٤]
و قريب منه ما تقدّم من صحيح زرارة، و لذا قسّمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة، و ذكر الشيخ الأنصاريّ في رسالته المعمولة في التقيّة: «إنّ الواجب منها ما لدفع الضرر الواجب فعلا» لكن مرّ في عنوان «الإضرار» أنّه لا دليل لفظيّ يدلّ على دفع الضرر في غير هلاك النفس، فضلا عمّا يدلّ على بيان الواجب منه، و تمييزه عن المستحبّ، و الصحيح أن نوجب الاتّقاء في مورد الروايات المتقدّمة عن كلّ ضرر؛ عملا بإطلاقاتها إلّا ما علم من الخارج عدم وجوب دفعه، كالضرر الطفيف و الجزئي.
نعم، لازمه عدم صحّة التمسّك بإطلاق المذكور في الموارد المشكوكة في كون
[١] . المصدر. إن صحّ وصول كتاب بصائر الدرجات إلى صاحب الوسائل، فالخبر صحيح سندا و إلّا فلا. فراجع كتابنا:
القواعد الأصولية و الفقهية، ص ٢٦٣ و ٢٦٤ فتجد ما كتبنا حول جملة« التقية ديني» متنا و هامشا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٦٨، لا يبعد استفادة الصحّة منه أيضا، فلو وجب إعادة الصلاة في الوقت بعد رفع التقيّة، أو وجب إعادة الصوم الموسّع في يوم آخر لم يحلّه اللّه، لكن وجوب القضاء أيضا ليس كوجوب الإعادة في المنع عن صدق الحلّيّة، فنفي وجوب القضاء في الصوم محتاج إلى دليل آخر إن ثبت عموم القضاء، بل يدلّ مرسلة رفاعة على قضاء الصوم، فراجع: المصدر، ج ٧، ص ٩٥.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ج ١١، ص ٤٦٨.