حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٧ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
من إيصاله إليه.
و هذه الأقوال الأربعة التي حكاها شيخنا المفيد رضى اللّه عنه في مقنعته غير مخصوصة بسهم الإمام عليه السّلام، بل تشمل سهم السادات، و تمام الخمس، كما يظهر من أوّل عبارته و آخرها. فيمكن أن يستفاد منها أنّ الخمس كلّه عندهم حقّ الإمام عليه السّلام.
القول الخامس: ما اختاره هو قدّس سرّه حيث قال بعد القول الرابع[١]:
و إن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه (أي العزل و الوصيّة إلى الثقات) في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام عليه السّلام و جعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد صلّى اللّه عليه و اله، و أبناء سبيلهم، و مساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابة الحقّ في ذلك، بل كان على صواب، انتهى كلامه.
و اختاره ابن إدريس الحلّي و قال في محكيّ سرائره:
إنّ هذا القول هو الذي يقتضيه الدين، و أصول المذهب، و أدلّة العقول، و أدلّة الفقه، و أدلّة الاحتياط، و إليه نذهب، و عليه يعول جميع محقّقي أصحابنا المحصّلين الباحثين عن مأخذ الشريعة، و جهابذ الأدلّة، و نقّاد الآثار بغير خلاف بينهم، انتهى كلامه.
و قال في الجواهر: «إنّه موافق للمشهور بين الأصحاب قديما و حديثا، نقلا و تحصيلا إن لم يمكن المجمع عليه، و للأصول، و الكتاب، و السنّة التي قد علمت قصور أخبار التحليل عن مقاومتها».[٢]
القول السادس: وجوب صرف سهم الإمام إلى الأصناف الموجودين؛ لأنّ على الإمام الإتمام عند عدم الكفاية، و كما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته نقله المحقّق في الشرائع ثمّ ارتضاه، و نقله صاحب الجواهر عن العلّامة في التحرير، و عن المفيد و المجلسي و كاشف الغطاء، و عن محكيّ الديلمي، و عن جمع من متأخّري
[١] . راجع: تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٤٧ و ١٤٨. على تردّد في أنّ العبارة بتمامها منه قدّس سرّه أو أنّ بعضها الأخير من الشيخ الطوسي.
[٢] . لم يسأل صاحب جواهر الكلام نفسه و لا ابن إدريس قبله عن وجود الأموال الموصى بها من سهمه عليه السّلام من زمان المفيد إلى زمانه، و أنّها أين؟ و عند من؟ و كم صارت؟! و بالجملة هذا القول مقطوع الفساد، بل أخذ الخمس من الناس بداعي الحفظ حتى الإيصال إلى الإمام حرام جزما فإنّه إفساد المال على أربابهم و على مجتمع الشيعة و الفتوى بهذا القول إهانة للمذهب و الدين فيحرم قطعا.