حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - ١٨ الأمر بالمعروف
لكن استظهر صاحب الجواهر من المحقّق و غيره الإجماع على عدم توقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام أو القائم مقامه[١].
أقول: صحّة هذه الفتاوي موقوفة على حصول الاطمئنان برضى المعصوم عليه السّلام عن الإجماع، و نفي الخلاف و الشهرة، و حجّيّة بعض الروايات الضعيفة سندا إمّا بدعوى حصول العلم العادي بصدورها، و إمّا من جهة اعتضادها و انجبارها بالشهرة، و إلّا فهي بأجمعها ساقطة، بل الترتيب المذكور مخالف لظاهر الكتاب العزيز في الجملة؛ فإنّه يدلّ على وجوب الأمر باللسان ابتداء، كما لا يخفى.
و أمّا الإنكار القلبي، فإن أريد به عدم الرضاء بالحرام و مبغوض اللّه سبحانه و تعالى، فهو واجب؛ إذ لا شكّ في حرمته، كما سبق دليلها في حرف «ر» في الجزء الأوّل:
و إن أريد الكراهة القلبيّة زائدة على الرضاء، فهي و إن كانت من لوازم الإيمان لكن لا دليل على وجوبها، على أنّ القسمين أجنبيّان عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و إن أريد به إظهار الكراهة على الوجه و العين، كما هو الظاهر، فلا دليل قويّ عليه بعد ما عرفت من تفسير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمعناهما اللغوي.
و أمّا ما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه من أنّ المراد بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحمل على ذلك بإيجاد المعروف و التجنّب عن المنكر، لا مجرّد القول و إن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر و النهي، بل و بعض النصوص ... لكن ما سمعته من النصوص و الفتاوي الدالّة على أنّهما يكونان بالقلب و اللسان و اليد صريح في إرادة حمل الناس عليهما ... أنّ المراد من إطلاق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الكتاب و السنّة حمل تارك المعروف و فاعل المنكر على الفعل و الترك بالقلب على الوجه الذي ذكرناه، و باللسان و اليد كذلك، بل قد سمعت دعوى الإجماع من الأردبيلي على الأخير، فضلا عن الأوّلين. فيظهر ضعفه ممّا تقدّم إلّا أن يفرض الإجماع كبعض
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٣، ص ٦١٩ و ٦٢٠.