حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠١ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
و السجّاد عليهم السّلام أخذوها من أحد.
و يقوى الإشكال إذا فرض دخول الفوائد في الغنيمة ليكون خمسها مستفادا من القرآن العزيز، كما نسب ذلك إلى كثير من علمائنا، إذا كيف بان أحد أفراد الغنيمة- و هو المأخوذ من الكفّار المحاربين- دون غيره، و ليس له وجه ظاهر.
بل أضف إلى ذلك أنّ خمس الأرباح و الفوائد مبالغ كثيرة هائلة جدّا، فكيف لم يبيّن الأئّمة عليهم السّلام لا سيّما الإمام العسكري و الإمام الغائب المهديّ (عجلّ اللّه تعالى فرجه) موارد مصرف ما يرجع إليهم من حقّهم منه؟
و ما الداعي لإهمال هذا الأمر المهمّ؟ و لا مسرح في مذهب الشيعة القائلين بعصمة الإمام للقول بغفلته عنه، بل مع فرض عدم العصمة لا مجال له أيضا؛ فإنّ العقلاء لا يغفلون و لا يسكتون عن مثل هذه الأمور، بل يوصون بها، و يهتمّون بها غاية الاهتمام.
نعم، يمكن أن يدفع الإشكال الثاني بأنّ وجوب الخمس في صدر الإسلام لا ينافي سكوت النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و الأئمّة الأوّلين عليهم السّلام عن مطالبته لمصالح لا نعلمها نحن الآن، و حيث تغيّرت الحال في زمان الجواد عليه السّلام طالب المؤمنين بحقّه. و قد وردت رواية ضعيفة سندا عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله رواها ابن طاوس، و نقله صاحب الوسائل في آخر كتاب الخمس من كتابه و هي تدلّ على وجوب أداء خمس ما يملك لأمير المؤمنين و أولاده عليهم السّلام[١]
و أمّا الإشكال الأوّل: فليس عندي لدفعه جواب مقنع، بل الإنصاف أنّ وجوب إخراج الخمس لا يخلو عن الإشكال و الغموض. نعم، الفتوى الفقهي السائد اليوم قائم بوجوبه حتّى جعله في زمرة الواضحات المذهبيّة إن لم تكن من ضرورياتها، فلعلّ المنصف يتحتّم على نفسه أن يخطّئ رأيه في عدم الوجوب بدلا عن تخطئة رأي القائلين بالوجوب، لا سيّما إذا كان المانع منحصرا في رواية واحدة أو روايتين مثلا.
[١] . راجع: مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٩٥- ١٩٩. و لسيّدنا الأستاذ الخوئي( دام ظلّه) كلام طويل في جواب هذا السؤال وقفت عليه بعد مرور سنين من تأليف هذا الكتاب، و ما ذكره من الوجوه ضعيف كضعف، ما اعتذرنا هنا، فإنّ الدفع المذكور غير مقنع. فلاحظهما.