حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٩ - ١٤١ الرجم
أقول: المستفاد منها اعتبار إسلام الزوجة و المزنيّ بها و حرّيّتهما في الإحصان و الرجم، لكن قال السيّد الأستاذ في مباني تكملة المنهاج: «إنّه مقطوع الفساد؛ إذ لا يعتبر في المزنيّ بها الإسلام و الحرّيّة بلا خلاف و لا إشكال».
أقول: أمّا اعتبار الحرّيّة، فقد مرّ بحثه في الجملة، و لا ملزم لتحقيقه في مثل هذه الأعصار، و أمّا اعتبار الإسلام في الإحصان و الرجم، فلا معارض للصحيحة في الإحصان سوى المطلقات، و أمّا في الرجم، فيعارضها رواية السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السّلام: «إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علّي عليه السّلام في الرجل زنى بالمرأة اليهوديّة و النصرانيّة فكتب إليه: إن كان محصنا فارجمه ...،[١] لكن سندها غير معتبر.
نعم، الكافر و الكافرة يحصن كلّ منهما الآخر؛ لقول الباقر عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم: «و النصرانيّ يحصن اليهوديّة و اليهوديّة يحصن النصرانيّة».[٢]
ثمّ إذا زنى كافر بكافرة لم يجب رجمهما، بل يتخيّر الإمام بين الرجم و الدفع إلى ملّتهما بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل، و استدلّ عليه بقوله تعالى: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ... لكنّ الإعراض غير الدفع، كما هو ظاهر.
٥. لا فرق في المحصنة بين المطلّقة رجعيّا و عدمها؛ فإنّ الرجعيّة زوجة، و لا أعلم خلافا في الحكم أيضا، مع أنّ رواية الكناسي[٣] تدلّ عليه بالخصوص، و النتيجة أنّ الطلاق الرجعيّ لا أثر له في الحكم على الزوجين.
٦. يثبت الرجم بالإقرار أربع مرّات، كما مرّ في بحث الجلد في حرف «ج» لكن إذا لم يعقبه الإنكار و إلّا للغى في إثبات الرجم فقط دون الحد؛ لعدّة من الروايات: منها:
صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام: «من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلّا الرجم؛ فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم»،[٤] و كذا يثبت بشهادة أربعة شهود[٥] على الإيلاج و
[١] . المصدر، ص ٣٦١.
[٢] . المصدر، ص ٣٥٧. و لعلّ الصحيح:« و اليهوديّ يحصن النصرانيّة».
[٣] . المصدر، ص ٣١٩.
[٤] . المصدر.
[٥] . راجع: المصدر، ج ١٥، ص ٦٠٢: قيل: لا يكون الزوج أحدهم، خلافا لما عن الأكثر، و ذلك لصحيح مسمع الدالّ-- على جلد الثلاثة و ملاعنة الزوج. أقول: لكن في سند الرواية إبراهيم بن نعيم و هو مشترك، فلاحظ معجم رجال الحديث.