حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٠ - ٧٢ تجهيز النائب للحج
و حيث تطوّرت آلات الحرب في هذه الأعصار لا جرم احتاج الحرب إلى أموال طائلة كثيرة جدّا، فيجب على المستطيعين من المسلمين بذل المال لشرائها أو توليدها إذا قامت الدولة الإسلامية و لم تقدر على تحصيل آلات الحرب و إعداد شروطه بعد إلغاء الجمرك و الضرائب الظالمة المحرمّة في القانون الإسلامي، و هذا البذل غير بذل المال بعنوان الزكاة و الخمس و غيرهما.
٧٢. تجهيز النائب للحجّ
قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ و لم يطق الحجّ لكبره أن يجهّز رجلا يحجّ عنه».[١]
أقول: لا فرق- حسب إطلاق الرواية- في كون النائب صرورة و غير صرورة، و سواء حصلت الاستطاعة الماليّة قبل عدم الطاقة أو بعده. إلّا أن يمنع إطلاقها؛ لأنّها نقل قضيّة في واقعة، فلا تشمل صورة حصول الاستطاعة بعد عدم الطاقة، و لذا قيل بعدم وجوب الاستنابة في الفرض الثاني؛ لما يأتي في عنوان «الحجّ» من الروايات الدالّة على اعتبار الصحّة في الاستطاعة الظاهرة في عدم الوجوب رأسا عند المرض المانع عن مباشرة الحجّ، و ليس في روايات الباب ظهور معتدّ به في شمول الفرض المذكور حتّى يقال: إنّ الصحّة شرط في وجوب المباشرة دون مطلق الحجّ و لو بالاستنابة، خلافا لجمع، فلاحظ.
و بمثله نقول في المصدود؛ فإنّ مقتضى الجمع بين ما دلّ على اعتبار تخلية السرب و صحيح الحلبي الآتي هو ذلك.
نعم، في الرواية قيود أربعة يشكل ثبوت الحكم المذكور عند انتفائها؛ لأنّه على خلاف القاعدة كما تأتي:
القيد الأوّل: أن يكون المكلّف شيخا كبيرا، فلا يشرع الحكم المذكور للشابّ المأيوس عن إتيان الحجّ، كما إذا عمي أو زمن مثلا.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٥.