حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٨ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
البلاد، ففي تعلّق الخمس بها إشكال، من انصراف المؤونة إلى سنة، و من الإطلاق.
٢. الصناعات التي تصنع باليد، كالخياطة، و الصياغة و نحوهما يتعلّق الخمس بها بعد المؤونة كما في الرواية الأولى، و حيث إنّ المراد بها ليس مؤونة يوم بحيث يجب على الصانع بيده إخراج خمس ما زاد عن المؤونة في كلّ يوم؛ فإنّه غير معهود في المذهب، بل هو مقطوع العدم بلحاظ السيرة المستمرّة المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السّلام، فلا بدّ أن يراد بالمؤونة المذكورة مؤونة السنة، و كذا أرباح التجارات.
بقي الكلام في الهبات الخطيرة، و الصدقات، و المهور[١]، و أجرة عمل السلطان، و مال الناصب و الكافر، و الغنيمة، و المعادن، و الكنوز و غيرها.
أمّا الغنيمة، فلا شكّ في وجوب إخراج خمسه قبل تصرّف الغانمين فيها، فلا تصل النوبة الى استثناء مؤونة السنة و غيرها. نعم، يستثنى منه مؤونة حفظها.
و أمّا غيرها ممّا ذكر، فلا بدّ من الالتفات إلى صحيح البزنطي؛ فإنّه لا وجه سواه، و فيه محوران من البحث:
المحور الأوّل: هل المراد بالخمس مطلق الخمس بأقسامه، أو المراد به بعضه على نحو القضيّة المهملة؟
المحور الثاني: ما هو المراد بالمؤونة؟ هل أريد بها- و لو بمعونة الإطلاق المقامي- المؤونة السنويّة أو غيرها؟ أمّا المحور الأوّل: فادّعاء الإطلاق فيه غير عسير، و لا مانع من إجراء مقدّمات الحكمة لإثباته و هو ظاهر.
و أمّا المحور الثاني: الذي هو العمدة، فإثبات كون المؤونة المذكورة فيها هي مؤونة السنة، محتاج إلى دليل مفقود، فهي مهملة، فتصير المراد منها مجملا، و لا يستفاد منها إلّا خروج المؤونة عن تشريع الخمس، و أمّا ما هي، فلم تبيّن.
و قد تقرّر في أصول الفقه أنّ أمر المخصّص المنفصل إذا دار بين الأقلّ و الأكثر من جهة الشكّ في مفهومه يقتصر على الأقلّ و في غيره يرجع إلى عموم العامّ، و لا يسري
[١] . ما قيل في وجه عدم تعلّق الخمس بالمهور ضعيف لا يعول عليه. يقول السيد الأستاذ: قد قامت السيرة القطعية على خلافه؛ إذ المسألة مّما تعمّ بها البلوى ... مع أنّه لم يصرّح بوجوب الخمس فيه و لا فقيه واحد( راجع: مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢١٨). و هو محلّ نظر أو منع. و أضعف منه ما ذكره أيضا في المصدر، ص ٤١٧.