حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٧ - الاحتياط في الإفتاء
لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، و قفوا عند الشبهة. يقول: إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها و أنّها لك محرم و ما أشبه ذلك؛ فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة».[١]
هل يستفاد من الروايتين وجوب الاحتياط في مسائل النكاح و لو في خصوص ما كان المراد به الوطء دون مجرّد النظر و نحوه بحيث لا يجوز الرجوع إلى الأصول العمليّة؛ فإذا بلغ المكلّف ارتضاعه من امرأة بغير حجّة شرعيّة كما إذا لم يكن المخبر ثقة، فأصالة عدم الارتضاع و الإرضاع و إن كانت تصحّح تزويجها و تزوّجه، لكنّها غير جارية، بل المرجع هو أصالة الاحتياط، فيه إشكال و نظر.
نعم، إذا كانت الزوجة هي التي أخبرت بحرمتها عليه، فلا بدّ من الاحتياط و الاختبار و لو كانت غير ثقة إذا كان إخبارها قبل الدخول، ففي صحيح أبي بصير، قال:
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة، فقالت: أنا حبلى، و أنا أختك من الرضاعة، و أنا على غير عدّة: «قال إن كان دخل بها و واقعها فلا يصدّقها، و إن كان لم يدخل بها و لم يواقعها فليحتط[٢]، و ليسأل إذا لم يكن عرفها قبل ذلك».[٣]
الاحتياط في الإفتاء
في صحيحة عبد الرحمن، قال: سألت أبا الحسن عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء؟ قال: «لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد». قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال:
«إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألو عنه فتعلموا».[٤]
أقول: الإفتاء بغير حجّة شرعيّة افتراء على اللّه سبحانه، و إضلال، و قول بغير علم، كلّ ذلك محرّم، و موبق، فليس في الرواية حكم جديد. كما لا يخفى.
[١] . المصدر، ص ١٩٣.
[٢] . هذا على رواية الصدوق. و على رواية الكليني قدّس سرّه« فليختبر»، و على كلّ هو واجب طريقيّ.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٢٣.
[٤] . المصدر، ج ١٨، ص ١١١ و ١١٢.