حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٩ - فيها أمران
مستند إلى قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ. الشامل لإثبات المحاربة بالقطع، و البيّنة، و الإقرار. و في جلد اللاطئ مستند إلى قوله تعالى: وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما على إشكال، لكنّه على كلّ حال، غير مختصّ بفرض قيام البيّنة بعدها، بل يشمل فرض القطع و الإقرار أيضا.
و في رجمه مستند إلى رواية مالك الطويلة الآتية في حدّ اللواط، على تردّد ما في سندها. و الحاصل أنّ المتّبع في غير ما يثبت بالدليل الخاصّ هو الإطلاقات و العمومات.
و أمّا إذا ثبت موجبه بالإقرار، فنقل عن المشهور أنّه يجوز أن يعفو الإمام عن الحدّ، رجما كان أو جلدا، فله أن يحدّ و له أن لا يحدّ إذا تاب العاصي. و قيل بجواز العفو مطلقا للإمام من دون اشتراطه بتوبة العاصي.
في الجواهر:
بلا خلاف أجده في الأوّل (أي الرجم) بل في محكيّ السرائر الإجماع عليه، بل لعلّه كذلك في الثاني (أي الجلد) أيضا و إن خالف هو فيه؛ للأصل الذي يدفعه أولويّة غير الرجم منه بذلك، و النصوص المنجبرة بالتعاضد و بالشهرة العظيمة ... نعم، ليس في شيء منها (أي الروايات) اعتبار التوبة، و لعلّ اتّفاقهم عليه كاف في تقييدها ... بل لعلّ الغالب في كلّ مقرّ بذلك إرادة تطهيره من ذنبه و ندمه عليه ....
نعم، ظاهر النصّ و الفتوى قصر الحكم على الإمام عليه السّلام ... و لكن قد يقوى الإلحاق؛ لظهور الأدلّة في التخيير الحكميّ الشامل للإمام و نائبه الذي يقتضي نصبه إيّاه أن يكون له ماله[١].
ثمّ هنا بحث آخر و هو أنّ التخيير المذكور على تقدير ثبوته هل هو في مطلق الحدود أو في حدود حقوق اللّه دون حقوق الناس؟ ذهب بعضهم إلى الثاني، و نسب الأوّل إلى إطلاق الأصحاب.
أقول: الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها للمقام ثلاث:
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٩٣ و ٢٩٤.