حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٦ - الشكر لله تعالى
و نقل عن القاضي زيادة القتل في التخيير المذكور، و ردّ بمخالفته ظاهر الأدلّة.
أقول: لم أجد في الأدلّة اللّفظيّة المعتبرة ما يفي بتمام هذا الفتوى[١]، فالعمدة فيه بناء الأصحاب (رضي اللّه عنهم).
و على الجملة، هل المراد بشدّ الوثاق هو معناه الظاهري، أو الأسر بأيّ وجه اتّفق، المظنون قويّا هو الثاني، كما لا يخفى.
١٦٨. تشريد الكفّار
قال اللّه تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ* فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ.[٢]
قيل: الثقف: الظفر و الإدراك بسرعة. و التشريد: التفريق على اضطراب. و معنى الآية: إذا ظفرتم في الحرب بالكفّار المناقضين عهدهم، فافعلوا بهم من القتل و التنكيل ما يعتبر به من خلفهم من الكفّار بحيث يخافون عن نقض العهد أو قتال المؤمنين.
فإذا كان موجب التشريد ذلك، فيمكن أن نقول بعدم تضمّن الآية حكما لموضوع جديد، و يحتمل أن يراد به شدّة العمل زائدا على المقدار الواجب في الجهاد، فتدبّر.
١٦٩. شقّ الثوب على المحرم
مرّ دليله في عنوان «الإخراج» في حرف «خ» من هذا الجزء.
الشكر للّه تعالى
أمر اللّه في جملة من الآيات بالشكر له. و في مورد أمر بشكر نعمته، و يستفاد وجوب شكره من عدّة آيات أخر أيضا.
و الشكر: هو الثناء لأجل النعمة أو اعتراف النعمة كما قيل، و قيل: إنّه تصوّر النعمة و
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٣.
[٢] . الأنفال( ٨): ٥٦ و ٥٧.