حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٩ - بقي هنا مسائل كما تأتي
عدمه، و لا بين الدبر و القبل؛ كلّ ذلك للإطلاق. لكن في صحيح معاوية، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل محرم وقع على أهله فيما دون الفرج؟ قال: «عليه بدنة و ليس عليه الحجّ من قابل ...»[١].
إلّا أنّ المستفاد من بعض كتب اللغة شمول الفرج للدبر أيضا و أنّه بمعنى ما بين الفرجين. نعم، لا يبعد دعوى انصرافه إلى القبل و إن جعلها صاحب الجواهر واضحة المنع[٢].
المسألة الثانية: هل الكفّارة مخصوصة بمواقعة الأهل، أو تشمل الزنا و اللواط أيضا كما اختاره صاحب الجواهر تبعا للعلّامة و غيره؛ لصدق الجماع و جماع النساء المفسّر به الرفث، المصرّح بإفساده الحجّ؟ نعم، لا تشمل وطء البهائم، كما لا يخفى و هو الأشهر.
أقول: ما أفاده متين بالنسبة إلى الزنا[٣] دون إتيان الذكران و إن كان ذنبه أعظم، و مقتضى الأصل عدم وجوب إعادة الحجّ به و إن نفى الخلاف في وجوب البدنة به، فتأمّل.
المسألة الثالثة: قضيّة الإطلاق عدم الفرق بين الحجّ الواجب و المستحبّ و قد ادّعي عليه الإجماع أيضا[٤].
و عدم الفرق بين الحجّ الأصلي و الحجّ عقوبة. نعم، إذا أفسدهما معا لا يتعدّد القضاء فإذا أتى في السنة الثالثة بحجّة صحيحة كفاه عن الفاسد ابتداء و قضاء و إن أفسد عشر حجج.
المسألة الرابعة: لا فرق بين المرأة و الرجل في الكفّارة المذكورة. نعم، لو كانت الزوجة مكرهة سقط عنها الكفّارة. و قيل: إنّه لا خلاف فيه، و يدلّ عليه صحيح الحلبي[٥] و حسنة سليمان[٦]، و صحيح معاوية[٧] لكن فيه: «و إن كانت المرأة تابعة على
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٢.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٣٥٢.
[٣] . و هذا البيان يجري في العمرة و الحجّ معا؛ لأنّ الرفث حرام في كليهما، و قد تقدّم بحثه في بعض الحواشي المتقدّمة.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٣٥٢.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٨.
[٦] . المصدر، ص ٢٥٩.
[٧] . المصدر، ص ٢٦٢.