حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٠ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
و ترك الإنفاق الواجب، ثمّ الإيصاء بالتصدّق بما يفي بعد الوفاة، و اللّه العالم[١].
الفرع الثاني: مقتضى إطلاق الأدلّة السابقة في أوّل البحث هنا، و في باب الكفّارات انعقاد العهد، و وجوب الوفاء مطلقا و إن كان متعلّقه مكروها، أو ترك مستحبّ، نعم، لا شكّ في انصرافها عن الحرام، و ترك الواجب، لكن حكي الإجماع على خروج المكروه، و خلاف المندوب، و خلاف الأولى و لو من جهة الدنيا من وجوب الوفاء، و من وجوب الكفّارة، فلا ينعقد العهد عليه حدوثا، و ينحلّ استمرارا و بقاء إذا صار متعلّقه كذلك بعد أن لم يكن.
أقول: لا بعد في خروج الأوّلين من تحت الإطلاقات، كما يستفاد من بعض الروايات المتقدّمة في ذيل عنوان حفظ الإيمان في حرف «ح». و أمّا الأخير، فخروجه من تحتها محتاج إلى دليل قويّ و هو غير موجود، بل الرواية السابقة دليل على ضعفه.
الفرع الثالث: المشهور جواز خلف الوعد، لكنّنا ذكرنا فيما تقدّم أنّ الأوفق بالأدلّة اللفظيّة هو الحرمة، فعلى هذا لا ثمرة في الفرق بين العهد و الوعد، لعدم جواز مخالفة كليهما. و أمّا على المشهور، فيحتاج إلى الفرق بينهما حتى يتبيّن العهد الواجب من الوعد الجائز خلفه، و يمكن أن يفرّق بينهما بأنّ الوعد لا يتحقّق إلّا مع الغير، و العهد يتحقّق مع النفس أيضا، فهو أعمّ منه، لكن هذا الفرق لا يثبت جواز خلف الوعد مع فرض حرمة خلف العهد؛ فإنّ حكم العامّ يسري إلى الخاصّ، فلا مناص إذن من إنكار وجوب الوفاء بكلّ عهد مع الناس على المشهور إذا لم يكن في ضمن عقد معتبر، فافهم.
ثمّ مخالفة العهد مع اللّه تستلزم وجوب الكفّارة، و لا تكون كذلك مخالفة العهد مع الناس و إن حرمت.
٤٤٤. الوفاء بالنذر
قال اللّه تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[٢].
[١] . فإنّي متوقّف في العمل بهذه الرواية، و لكن في محكيّ المسالك تلقّاه الأصحاب بالقبول.
[٢] . الحجّ( ٢٢): ٢٩.