حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩٩ - الوصية
أقول: لحجّيّة بعض الروايات المذكورة بناء آخر غير ما أفاده، و هو ما ذكره السيّد الأستاذ (دام ظلّه) من وثاقة كلّ من وقع في أسناد كامل الزيارات، لكنّه ضعيف عندنا، كما بيّنّاه في كتابنا: فوائد رجالية.
ثمّ إنّ المواساة ليست بمعنى المساواة في اللغة، لكنّها هنا بمعناها ظاهرا، بل في رواية الصدوق عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله «فليساو بينهم» بدل «فليواس بينهم».
و على كلّ، الحكم مبنيّ على الاحتياط اللازم.
الوصيّة
قال اللّه تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[١].
أقول: صدر الآية يدلّ على وجوب الوصيّة- وجوبا مؤكّدا؛ فإنّه معنى الكتابة كما قيل- عند ترك الخير- و هو المال الكثير كما ادّعي- و كذا يظهر الوجوب من قوله:
حَقًّا فإنّ ظاهر الحقّ هو اللازم. و أمّا قوله تعالى: عَلَى الْمُتَّقِينَ بدل «على المؤمنين أو الناس»، فيقال: إنّه أمارة الاستجاب و علامة عدم الوجوب، لكنّه غير مدلّل، بل لعلّه ذكر للتأكيد على الحكم، و أنّ المتقي لا يتركه.
و على الجملة، الآية تدلّ على وجوب وصيّة المال للوالدين و الأقربين، و حيث إنّ مثل هذا الحكم غير معهود في الشريعة حاولوا لتفسير الآية بوجهين:
الوجه الأوّل: حمل الأمر على الاستحباب، كما ربّما يستفاد من بعض الروايات، من قوله تعالى: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ كما مرّ، من الإجماع و السيرة. فالكتابة بمعنى التشريع دون الإلزام.
الوجه الثاني: دعوى نسخ الآية أي وجوب الوصيّة بآية الميراث؛ إذ مع انتقال المال إلى الوالدين و الأقربين لا موضوع للوصيّة.
و أجيب عنه بأنّ الإرث معلّق على عدم الوصيّة، فلا يعقل كونها ناسخة لحكم الوصيّة، كما ذكره السيّد الأستاذ الخوئي دام ظلّه في مدخل تفسيره: البيان.
[١] . البقرة( ٢): ١٨٠.